الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١٩ - المشكلة القانونيّة و الجواب عنها
فالاستنساخ لم يكن مجزرة توجب هلاك الأجنّة، بل هو طريق خاصّ من الطرق المتعدّدة لخلق الإنسان، فإن أودى بحياة إنسان، فله حينئذ أحكام خاصّة يمكن بها تفادي النقص الحاصل بسببه على الحياة.
المشكلة القانونيّة و الجواب عنها
يعرف الجميع أنّ القانون يبني تشريعاته على الحقائق الطبيعيّة و الاجتماعيّة و التاريخية، بجانب الحقائق العلميّة، فإنّ العلم و إن كان يقدّم الأمل، و لكن القانون يقدّم الحماية.
و من المعلوم أنّ القانون لم يمكنه مسايرة العلم في سرعة نموه و تطوّره، و مع ذلك فإذا لم يتحقّق الفرض العلميّ في الخارج، فليس للقانون تشريع فيه، كما هو الحال في الاستنساخ البشريّ، فإنّه لم يخرج عن الفرض العلميّ بعد.
و حينئذ يدور التشريع القانونيّ مدار الباعث الدافع للعمل، فلا بدّ من البحث عن الهدف من الاستنساخ، فإن كان نبيلا، كان القانون في حمايته، و إلّا كان له تشريع خاصّ به.
فليست لنا مشكلة قانونيّة بالنسبة إلى الاستنساخ إلّا بعض التساؤلات التي تقدّم ذكرها، و هي و إن كانت وجيهة لا يمكن التغاضي عنها، بيد أنّها تعتبر من الشؤون الاجتماعيّة، و لا سيّما الأحوال الشخصيّة للوليد النسيخ، فإذا قرّر الشرع الحنيف عملية الاستنساخ و حكم بأنّ الفرد النسيخ هو إنسان يترتّب عليه جميع ما يترتّب على غيره من أفراد الإنسان من الأحكام، فإذا اعتبره ابنا شرعيّا لمن أخذت منه الخلية، فيثبت النسب الشرعيّ بينه و بين والديه، و سائر أفراد الأسرة.
كما أنّه إذا حكم الشرع بأنّه ولد للأمّ الحامل التي أخذت منها البويضة