الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١٨ - المشكلة العلميّة و الجواب عنها
القتل المعروف أوّل الكلام. فإنّ حكم القتل إنّما يبتدئ من حلول النطفة في رحم الأنثى، و إنّ الاجهاض محرّم في كلّ الشرائع الإلهيّة، و قد شرّع الإسلام في هذا الموضوع أروع الأحكام و أدقّها، فقد حكم بحرمة الإجهاض و قتل الجنين مطلقا، و لكنه فصّل في الحكم بين الإجهاض قبل ولوج الروح في الجنين فحكم بالجواز إذا استلزم وجوده ضررا على الأمّ الحامل. و أمّا بعده فلا يجوز مطلقا، و مع ذلك فقد حكم بوجوب الدية في جميع الحالات حتّى في صورة الجواز. و تقدير الدية يبتدئ من عشرين دينارا- أي: ٦٩ غراما من الذهب- في النطفة المخصّبة، ثمّ تأخذ سيرا تصاعديا كلّ أربعين يوما من العشرين إلى أربعين إلى ستين إلى ثمانين إلى مائة دينار، ثمّ بعد ولوج الروح عند اكتمال الجنين أربعة أشهر، تكون الدية كاملة و هي ألف دينار في الجنين الذكر، و خمسمائة دينار في الجنين الأنثى [١].
هذا كلّه حكم الجنين و الإجهاض. و أمّا النطفة قبل دخولها الرحم، فلا يترتّب على إلقائها إلّا الكراهة.
و يشترك في تلك الأحكام جميع أفراد الإنسان، بلا فرق بين أن يكون متولّدا عن الطريق المتعارف أو عن طريق الاستنساخ، فلا يكون أمرا جديدا، مع التجارب العديدة التي أجريت على أطفال الأنابيب و أودت بحياة الكثير، ممّا يجعل الاستنساخ نظيرا لها.
و أمّا جعل الاستنساخ موجبا لحدوث خلل في الترتيب الطبيعيّ الموجود في الجينات، فهو أمر غريب في حدّ نفسه، فإنّ العلماء و الباحثين يحاولون الاستفادة من هذا الترتيب الطبيعيّ المبرمج، بحيث إذا اختلّ لا يمكن الاستفادة منه، و الاستنساخ هو من نتائج هذا الترتيب الذي لم يتوصّل إليه العلماء إلّا بعد جهد جهيد، فكيف يكون الاستنساخ من موجبات الخلل، إلّا إذا حصل من غير قصد، كما يحصل في كلّ التجارب و الكشوفات، كما هو واضح.
[١] راجع كتاب مهذب الأحكام، للسيد السبزواري (قدس سرّه) الجزء: ٢٩، صفحة ٣٠٩، طبعة قم.