الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٥ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
أنّ الإنسان بروحه، و أنّ نفسه هي التي تثبت فيها الأخلاق الحميدة، و يمكن تربيتها لزرع المودّة و الرحمة في القلوب و رفع أسباب النفرة و الكراهية بينها، و لا دخل لأسباب كثرة الإنسان في ذلك أبدا.
بلا فرق بين أن تكون الأفراد متشابهة صورة أو مختلفة مثلا، سواء كانوا متّفقين في الصفات- بأن كانوا أقوياء أصحّاء أذكياء- أم لا، فإنّ الاستنساخ لم يكن الوسيلة في موت النفوس، و لا السبيل في اختلال قواعد الأخلاق و لا اختلال أركانه. فإنّ الموضوع فيها هي النفوس التي تتأثّر بالتربية و التعليم و التزكية و نتائج الأعمال، دون أسباب وجود الإنسان و طرق تكثيره.
أمّا العلاقات الأسريّة بين الفرد المستنسخ و والديه، فسيأتي البحث عنها في مستقبل الكلام. و على الإجمال أنّها لا تختلف عن سائر العلاقات الحاصلة من الطريقة المألوفة، أي: طريق التكاثر عن التلاقح الجنسيّ، فإنّه إذا تمّت الضوابط المعيّنة بتنظيم العلاقات على ضوئها، و إلّا فإنّ له أحكاما خاصّة يمكن تطبيقها على الفرد المستنسخ، كما ستعرف.
و لكن سيأتي أنّ المشكلة الأخلاقيّة من أهمّ المشاكل التي اتّفق الجميع على خطورتها، ممّا يوجب التوقّف عندها و البحث عن علاجها بجدّ.
و لا وجه للقول بأنّ الأجرام و إن كان محرّما إلّا أنّ فعل ما قد يستغلّه المجرم ليس محرّما [١]. فإنّ الكلام ليس في استغلال المجرم لفعل معيّن، بل هو في إنشاء جيل كلّهم مجرمون إن كان للاستنساخ الاقتضاء التامّ في إنشائهم، فليس هو مثل استخدام المجرم الوسائل المحلّلة في إجرامه، كما هو واضح. مع أنّ المشكلة الأخلاقيّة لا تقتصر عليه، فلها آثار أخرى خطيرة.
[١] السيد محمّد سعيد الحكيم في جواب الاستفتاء عن مشروعية الاستنساخ.