الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٤ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
و ثانيا: إنّ ما ذكر من تغيير طبيعة الارتباط بين الطفل و والديه في الاستنساخ، فهو لا يختصّ به، بل هو حاصل أيضا في التكاثر الجنسيّ، فإنّ مخالفة القوانين الموضوعة فيه- التي تصحّح الارتباط بين أفراد الأسرة و لا سيّما الولد مع والديه- توجب التغيير، بل فكّ ذلك الترابط الروحيّ، كما هو المحسوس في المجتمعات التي تحلّلت عن كثير من العادات و التقاليد و القوانين الوضعيّة أو الأحكام الإلهيّة، التي كانت ترعى تلك الروابط الأسريّة و توفق بين أفراد الأسرة، كما عرفت.
مع أنّه يمكن وضع قوانين تصحّح الروابط بين الأبناء و الآباء في الاستنساخ، بتنظيم العلاقة الأسريّة بين أطرافها الحاصلة عن طريق الاستنساخ.
ثالثا: إنّ الاستنساخ طريق للتكاثر و لم يكن طريقا لخلق الإنسان من أجل قتله، فإنّ القوانين المجعولة لحماية الإنسان كافية في الصدّ عن قتله بأيّ طريق كان. و سيأتي في البحث في الفقهيّ معرفة الحكم الشرعيّ في الفرد المستنسخ، فإنّه كسائر الأفراد، و أنّ الأحكام المجعولة في هذا الموضوع تشمله، فلا يجوز قتله و هو في بداية مسيرة الحياة في الرحم إلى آخر لحظة من الحياة التي قدّرها اللّه عزّ و جلّ له، و لا يجوز التعدّي عليه و لا على أعضائه، فإنّ ذلك محرّم شرعا، و قد وضعت قوانين و أحكام شرعيّة دقيقة لضمان حياته.
فلا فرق بين الاستنساخ و غيره، فقد اتّخذ الظالمون و أعوانهم سبيل القتل في الوصول إلى مآربهم و أطماعهم، و استخدموا الإنسان لإجراء التجارب عليه، و قتلوا ملايين الأفراد ظلما و عدوانا، فقد سبق الاستنساخ تجارب كثيرة لأجل قتل الإنسان، منها تجربة القنبلة الذريّة التي جعلت الديار بلاقع من أهلها.
رابعا: إنّ دعوى كون الاستنساخ سببا في انتزاع الرحمة و المودّة من القلوب و ضعف العلاقات الأسرية و الاجتماعيّة، خالية عن البرهان، فقد عرفت