الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٣ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
إذا عرفت ذلك، فإنّه يتّضح الجواب على المشاكل الخلقيّة و المساوئ الأخلاقيّة التي أثيرت حول الاستنساخ، فنقول:
أوّلا: إنّ الاستنساخ لم يقم بتجريد الإنسان عن إنسانيته، فإنّه ليس إلّا تطبيق القواعد الحاكمة في الخلية، و معرفة أحد النواميس الكونيّة، كما تقدّم.
و مع أنّ إنتاج الحيوان و الإنسان يتشابهان في التكاثر الجنسيّ، و لم يقل أحد: إنّ الإنسان فيه ما يشبه الأبقار و الخراف، فكيف يكون شبيها في إنتاجه عن طريق الاستنساخ؟!! إذ لا فرق بين الإنتاجين.
فإنّ إنشاء جيل عن طريق الاستنساخ يتّفق أفراده في كثير من الصفات الظاهريّة، كالجمال و القوة، و الذكاء، و نحو ذلك، لا يختلف عن إنشاء جيل آخر بنفس المواصفات عن طريق التكاثر الجنسيّ، فإنّ كثيرا من الصفات تنتقل إلى الأبناء عن طريق الوراثة، بل و يمكن نقلها باتّباع التوجيهات التي وردت عن بعض المفكرين المصلحين، أو ما ورد في بعض التعليمات الدينيّة، لا سيّما دين الإسلام الذي أبدع في هذا المجال، و تضمّنت النصوص الشرعيّة كثيرا من التوصيات في هذا السبيل [١]. فلا فرق إذن بين الإنتاجين، فيمكن إنتاج جيل يتحكّم الإنسان في الصفات التي يريد إثباتها، و هو عمل مشروع في حدّ نفسه.
و لكن، يجب أن يكون ذلك تحت ضوابط معيّنة و قواعد محكمة حتّى لا يحدث خطأ فينشأ جيل على خلاف المطلوب، و ذلك بسنّ تشريعات خاصّة في هذا المجال حتّى لا يستبدّ الغرور بعالم يفتك بالانسان و يهلك الحرث و النسل نتيجة سفاهة حاصلة منه، نظير تلك التشريعات الموضوعة في التكاثر الجنسيّ، فإنّ الخطر الحاصل من مخالفة تلك ليس بأقلّ من الخطر الحاصل من التكاثر في الاستنساخ، مع الفرق بأنّ الخطر في الأخيرة دفعي، و في الأوّل تدريجي و هو غير ضائر، كما هو معلوم.
[١] راجع وسائل الشيعة، الجزء: ١٥، طبعة بيروت.