إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٦ - الخلاف فى كون الفسخ رفعا من حينه او من اصله
و عن ابى حنيفة: انها فسخ دائما فى حق المتعاقدين، و ان كانت بيعا فى حق غيرهما كالشفيع، الا انهم اتفقوا على كونها فسخا فى حق الكل اذا وقعت بلفظ الفسخ.
ففى التذكرة- بعد نقل الخلاف عن مالك و الشافعى فى القديم من قوله- قال ما لفظه: فالإقالة اذا ذكرت بلفظ الاقالة فيه الخلاف السابق، اما اذا ذكرت بلفظ الفسخ فلا خلاف فى انها فسخ، و ليست بيعا قاله بعض الشافعية انتهى [١]
الخلاف فى كون الفسخ رفعا من حينه او من اصله
فما ظنك بالرد بالخيار بلفظ الفسخ حتى ان وضوح كون الفسخ رفعا للعقد دعى كثيرا من فضلاء العامة الى الاشكال على من ذهب الى كون الفسخ رفعا للعقد من اصله: بانه يؤدى الى المحال، و استلزام وجود الشيء لعدمه.
ففى جملة من كتبهم ما لفظه: ان العقد اذا جعل كان لم يكن، جعل الفسخ كان لم يكن، لان الفسخ بدون العقد لا يتصور، فاذا انعدم العقد من اصله انعدم الفسخ من الاصل، و اذا انعدم الفسخ من الاصل، عاد العقد لانعدام ما ينافيه.
و دعوى: ان انعدام العقد انما هو بالفسخ فلا يوجب انعدام نفس الفسخ، مدفوعة: بانه و ان كان بالفسخ الا انه اذا اوجب انعدام ما يتوقف عليه اوجب انعدام الموقوف، و لذلك اختاروا: ان الفسخ انما يؤثر من حينه، و انه يجعل العقد كأن لم يكن فى المستقبل لا فى الماضى.
و انت خبير بانه لو فسر الفسخ بحل العقد و قيل: بانه يوجب انحلال العقدة الحاصلة بالعقد لم يتجه الاشكال، حتى على من ذهب الى ان الفسخ من اصله.
الا ان يقال: بظهور الرفع أيضا كالحل فى معنى متوقف على وجود الشيء، كما انه لو اريد بالحل، جعل العقد كان لم يكن كان مساوقا للرفع بهذا المعنى
[١]- التذكرة ١: ٥٧٩