اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين - السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي - الصفحة ٨٩ - فصل
المعاداة لأهل الفضل و العز و العلم و الجاه مما جرت عليه عوائد الحاسدين و الجاهلين و الذين يقلدون السواد الكثير و إن لم يكونوا مهتدين.
و من وقف على أخبار الأمم الماضية و القرون الخالية عرف أن الضلال كان الأكثرون داخلين فيه و أن الأقل هم الذين ظفروا بطاعة الله جل جلاله و مراضيه و قد صدق القرآن في كثير من الآيات أن الهالك الأكثر و أن الناجي الأقل الأصبر حتى قال جل جلاله في ذم الأكثر ممن ذكره من القرون وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ و أخبر جل جلاله أن الآيات و النذر لا تنفع مع قوم ينكرون في قوله جل جلاله وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ.
و قال صاحب الرسالة النبوية في ضلال الأكثر من أمته فيما تظاهر من الأخبار إن أمته تفترق على ثلاث و سبعين فرقة واحدة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النار.
فصل
و كان مولانا علي بن أبي طالب ع على صفات من الكمال يحسد مثله عليها و معاداة الرجال في الله جل جلاله يقتضي ما انتهت حاله إليها حتى قيل في مدحه
بلغت في الفضل نهايات المدى * * * من ذا يضاهيك بما فيك كمل
فلا عجيب حاسد فيك انزوى * * * غيظا و لا ذا قدم فيك تزل