اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين - السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي - الصفحة ٣٢٢ - ١٢٢ الباب فيما نذكره عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي المقدم ذكره من كتابه المشار إليه من تسمية مولانا علي ع أمير المؤمنين في حياة النبي ص و أمره بالتسليم عليه بذلك
فَأَتَيْتُ بَابَهُ فِي اللَّيْلِ فَقُلْتُ يَا قَنْبَرُ أَيُّ شَيْءٍ خَبَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ نَائِمٌ فَسَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ نَاحِيَةً عَنْ فِرَاشِهِ فِي ثَوْبٍ جَالِسٌ كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا قَلْبٍ مَشْغُولٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَدْهَاهُ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ هَا أَنَا ذَا كَمَا تَرَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ ص فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ ص