اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين - السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي - الصفحة ١٢٤ - فصل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و صلاته على سيد المرسلين محمد النبي و آله الطاهرين يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي أحمد الله جل جلاله الذي أراني بنور الألباب من مسالك الصواب ما زاد على أماني جواهر التراب و شرفني بما عرفني من رئاسة العقول بتقديم الفاضل على المفضول و أذكرني بما أقدرني من النظر أن الرئاسة شرط في صلاح أمور البشر لتقديمه جل جلاله خلق العقل قبل ما ولى عليه و خلق آدم قبل ولادته لذريته و رعيته الذين حدهم إليه.
و أكد جل جلاله بما أظهر من ولاية القلب على الجوارح أنه لا بد للإنسان من رئيس صالح عارف بالمصالح مدلول على النصائح لأنه إذا كان الإنسان الواحد ما استقام حاله في المصادر و الموارد إلا بأمير و رئاسة فكيف يستقيم أمر الأمة بغير قادر على السياسة.
أشهد أن لا إله إلا هو شهادة جاءت إلينا مع الفطرة و نحلت لنا من باب الفكرة و صحبت معها ذخائر النصرة و جبرتنا بعد الكسرة.
و أشهد أن جدي محمدا ص الذي جلا علينا وجوه جلالها و مشى بين يدينا حتى ظفرنا بوصالها و خلع إقبالها و ما وعدنا به لبيان حالها و أشهد أنه ص اهتدى و اقتدى بمولاه جل جلاله الذي والاه على ما أعطاه و أولاه في حفظ أمته و رعيته في حياته و ما كان ينفذ جيشا إلا و له رئيس يصلح لذلك الجيش اليسير في مهماته و لا كان يسافر من المدينة النبوية إلا و يجعل فيها من يقوم مقامه مدة سفره اليسيرة الرضية و أنه ص عرف أن الإنسان لا يملك حفظ بقائه و سلامة أنفاسه فأمر أن لا يبيت أحد من المكلفين إلا و وصيته تحت رأسه.
و أنه جل جلاله أطلعه على اختلاف أمته إلى ثلاث و سبعين فرقة و حذرهم من هذه الفرقة و ذكر أن واحدة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النار و كان شفيقا عليهم و مجتهدا في سلامتهم من الأخطار و أنه قال لهم فيما رويناه من أخبارهم الربانية من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فلزم في حكم العقل و النقل و ما خصه الله جل جلاله به