اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين - السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي - الصفحة ٨٨ - مقدمة المؤلف
و قال جل جلاله في وصف تبهت بعض عباده له بالكذب يوم يحاسبون في قوله جل جلاله قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
و أظهر جل جلاله من مكابدتهم للعيان في اليوم الموعود حيث لا ينفع فيه الجحود لما شهدت عليهم الجلود معروفا لنا ما يبلغ بعضنا في مقابلة إحسانه إلينا و تركيب الحجة علينا وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا.
فهل بعد هذا التشريف و التكشيف شك عند من آمن بالله و القرآن الشريف أن كشف الدلائل لا يمنع من الضلال الهائل و من جحود رب العالمين و مخالفة سيد المرسلين و يكفي عند أهل العقل و الفضل أن الله جل جلاله كشف عن المعرفة بمقدس ذاته و صفاته بجميع ما اختص به من مقدوراته و كمال دلالاته.
و ما منع كمال ذلك الإيضاح و الإفصاح المشاهد في ساعات الصباح و المساء من جحود كثير من ذوي الألباب لله جل جلاله و تعوضهم عنه جل جلاله بما اختاروه من الأصنام و الأحجار و الأخشاب التي لا تنفع و لا تضر و لا يرضى بعبادتها لسان حال الدواب.
فلا عجب إذا من جحود دلائل الله سبحانه و نصوص رسوله ص سيد المرسلين على مولانا علي بن أبي طالب بإمرة المؤمنين فإن