اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين - السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي - الصفحة ٨٧ - مقدمة المؤلف
معرفة مالك الجلالة و مسالك صاحب الرسالة و ظفروا بالسعادة فيما كان و يكون أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.
و اختار قوم من رعايا الألباب مساعدة جنود الجهل رغبة في عاجل الدار دار الفناء و الذهاب فزالت عنهم لذاتهم و حياتهم و كانت كالسراب يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ و انتهى أمرهم إلى دوام دار العذاب.
و عرف جل جلاله من تشرف بتصديقه بنطق القرآن أن في عباده من يجحد الحق لعناده مع علمه بالحجة و البرهان في قوله جل جلاله زيد كلامه المقدس شرفا و سموا وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا.
و كشف جل جلاله بلفظ كتابه الواضح المبين جحود بعض أهل الذمة ما عرفوه من صدق خاتم النبيين فقال جل جلاله وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
و زاد جل جلاله في الكشف لقوم يؤمنون عمن عاين العذاب و وعد بالرجوع إلى الصواب ثم يجحد ما عاين و يكفر بما آمن و هم يوقنون في قوله جل جلاله وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.