شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٦٣ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
واليوم الذي قُتل فيه أمير المؤمنين ٧ ، واليوم الذي قُتل فيه الحسين بالسمّ ؟
قال : إنّ يوم الحسين ٧ أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام وذلك أنّ أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة ، فلمّا مضى عنهم النبيّ ٦ بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن الحسين : فكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلمّا مضت فاطمة ٣ كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة ، فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين ٧ كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة ، فلمّا مضى الحسن ٧ كان للناس في الحسين ٧ عزاء وسلوة ، فلمّا قُتل الحسين ٧ لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقائه كبقاء جميعهم ؛ فلذلك صار يومه أعظم مصيبة .
قال عبد الله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا بن رسول الله ، فلم لم يكن للناس في عليّ بن الحسين عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائهم : ؟
فقال : بلى إنّ عليّ بن الحسين كان سيّد العابدين وإماماً وحجّة على الخلق بعد آبائه الماضين ولكنّه لم يلق رسول الله ٦ ولم يسمع منه وكان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ ٦ وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين : قد شاهدهم الناس مع رسول الله ٦ في أحوال في آن يتوالى فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله مع رسول الله ٦ وقول رسول الله له وفيه ، فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على الله عزّوجلّ ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد الحسين ٧ ، لأنّه مضى آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة [١] .
_________________
[١] علل الشرايع ١ : ٢٢٦ . ( المترجم ) علل الشرايع ١ : ١٢٥ ـ ١٢٧ باب ١٦٢ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٧١ باب أنّ مصيبته أعظم المصائب . ( هامش الأصل )