شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٩٣ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
والآخرين ، لأنّ كلّ أحد وفي أيّ مقام أو رتبة كان وكلّ موجود على ظهر الأرض في أيّ درجة كان ، كلّ ما ناله من الفيض من المبدأ الفيّاض إنّما كان بتوسّط « المقام المحمّدي » وكان واسطة فيضه المقام العلوي كما قال : « لا يؤدّي عنّي إلّا علي » [١] وفي خبر المعراج « لا يؤدّي عنك إلّا عليّ [٢] ، والفعل في قوّة النكرة والنكرة في سياق النفي يفيد العموم كما أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم [٣] فتبيّن من هذا أنّ كلّ ما يحصل من فيض وجود النبي لا يمكن أن يؤدّی إلّا بواسطة عليّ ٧ .
| تو به تاريكى على را ديدهاى | زين سبب غيرى بر او بگزيدهاى [٤] | |
| لقد أظلمت عيناك حين رأيته | لذا اخترت قوماً لا يساوون نعله |
_________________
[١] إشارة إلى قصّه إبلاغ سورة برائة إلى أهل مكّة حيث أرسل أبا بكر ثمّ ردّه وأرسل عليّاً بعده وقال النبي ٦ : لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين . ( المناقب للخوارزمي : ١٠١ و ٢٢٣ ط طهران )
[٢] أمالي الصدوق : ... أمير المؤمنين عن رسول الله ... فهل اتخذت لنفسك من يؤدّي عنك ويعلّم عبادي . . ( بحار الأنوار ١٨ : ٣٧١ رقم ١٨ ، وفي البداية والنهاية ٥ : ٢١٢ ط القاهرة في حديث الإسراء : هذا وليّي والمؤدّي عنّي . وإحقاق الحقّ ٤ : ١٣٤ عنه ) . ( هامش الأصل )
[٣] الفعل « يؤدّي » هو في حكم النكرة ووقع في سياق النفي وحذف متعلّقة وهو الذي يؤدّيه مِن ثمّ أفاد العموم . ( المترجم )
[٤] من المناسب لإكمال البحث نقل حديث يتضمّن العلّة في عدم خطاب الإمام عليّ بأمير المؤمنين .
قال ابن شهرآشوب : استفاض بين الخاصّ والعامّ أنّ أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين ٧ من الغرق لمّا زاد الفرات ، فأتى ٧ شاطئ الفرات وأسبغ الوضوء وصلّى منفرداً ثمّ دعا الله ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّئاً على قضيب بيده حتّى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيئته ، فغاض الماء حتّى بدت الحيتان ، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ، ولم ينطق منها أصناف من السموك وهي الجرّي والمار ماهي والزمّار ، فتعجّب الناس لذلك وسئلوه عن علّة ما نطق وصمت ما صمت ، فقال ٧ : أنطق الله ما طهر من السموك وأصمت عنّي ما حرّمه ونجّسه وبعده [ مدينة المعاجز ٢ : ١٠٦ . ( المترجم ) ونفسه : ١١١ الرقم ٢٩٩ . ( هامش الأصل ) ] .
والمفيد في الإرشاد مثله ثمّ قال : وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب وتسبيح الحصى بكفّه وحنين الجذع إليه وإطعامه الخلق من الطعام القليل ونحوه ، وذكره الطبرسي في إعلام الورى . [ مدينة المعاجز : ١١١ . ( هامش الأصل ) الإرشاد ١ : ٢٤٨ . ( المترجم ) ] . ( المحقّق )