شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٣٨ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وللروح إطلاقات أُخرى في لسان الأخبار وعرف العرفاء واصطلاح الأطبّاء ، وما من حاجة تدعو إلى سردها .
والحلول وحلّ والمحلّ : النزول كما جاء في منتهى الإرب وتاج المصادر .
الفناء : بكسر الفاء وزان كساء ما امتدّ من جوانب الدار [١] حيث ينيخ الناس مراكبهم وابلهم وينزلون هناك .
وأناخه : من باب الإفعال أجوف واوي ( يقال : نوخ : أنخت البعير فاستناخ ونوّخته فتنوّخ ، وأناخ الإبل أبركها فبركت ) [٢] .
رحل : الرحل : منزل الرجل ومسكنه وبيته [٣] .
وفي هذه الفقرة تحتمل وجوهٌ :
الأوّل : المراد بهذه الأرواح خصوص أرواح الملائكة والأنبياء والأولياء الذين حضروا واقعة الطفّ لأنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ أرواح الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين والشهداء والصدّيقين حضروا يوم الطفّ ، ليشاهدوا الفداء والتضحية الخارقة للعادة ، ليشاهدوا في اليوم المشهود ذلك اليوم المحمود ، وهذا المعنى بعيد جدّاً . لأنّ ظاهر الحال رجوع السلام على الأصحاب الشهداء بل هذه الزيارة مختصّة بالقتلى مطلقاً لهذا لم يحتمل أحد دخول عليّ بن الحسين فيها ـ وهو الإمام الرابع ٧ ـ والقرينة الدالّة على ذلك هي زيارة جابر الأربعينيّة حيث وجّه خطابه إلى الأصحاب فقال : السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد الله .
والظاهر من لفظ الحلول والإناخة نوع الاستقرار والإقامة وهذا لا يناسب
_________________
[١] لسان العرب ١٤ : ٣٤٢ .
[٢] نفسه ٣ : ٦٥ .
[٣] لسان العرب : مادة رحل .