شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢١٥ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
الخبر الثاني : رواه مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري في صحيحه بسندين وأحمد بن شعيب النسائي في الخصائص عن عائشة أنّ فاطمة ٣ قالت : قال لها النبيّ : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء الأُمّة [١] .
والظاهر أنّ الترديد من الراوي ومهما كانت ألفاظ الرواية فإنّها تدلّ على فضل الزهراء على مريم ٣ فإن كان اللفظ « المؤمنين » فمريم داخلة في هذا المفهوم ويشملها بنفسه إلّا أن يدّعىٰ أنّ اللفظ ينصرف إلى مؤمني هذه الأُمّة وهنا يمنع من دخول مريم فيهم ، وإن قصد بالنساء نساء هذه الأُمّة فإنّها بمعونة الروايات المرويّة في هذا الجامع يكون بالإمكان إثبات مطلوبنا . وعلى كلا الحالتين فقد روي في باب فضائل الخديجة عن أمير المؤمنين أنّه قال : سمعت رسول الله قال : خير نساءها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد . وهذه الرواية رواها بأربعة أسانيد بمعنى أنّه كرّر « حا » الذي هو في اصطلاح المحدّثين علامة على التحويل ( ويسمّونه حاء التحويل ) ثلاث مرّات . وفي إحدى الطرق رواية أبي كريب عن وكيع ، ولهذا يقول بعد نقل الحديث : إنّ وكيع أشار وهو يروي الرواية إلى السماء والأرض أي : إنّ مرجع الضمير « ها » في « نسائها » عيّنه وكيع وهو الدنيا كلّها وهذا اللون من الإشارات رائج عند العرب .
ويفهم من هذا الحديث المروي في صحيح مسلم المتكرّر الإسناد مرتبة مريم وخديجة من طريق أهل السنّة ، ولا شكّ بأنّ سيّدتنا خديجة ٣ من نساء هذه الأُمّة وفاطمة بحكم الحديث المذكور سيّدة نساء هذه الأُمّة ولازمه أن تكون أفضل من مريم أيضاً لأنّ من فضل أحد المتساويين فضل الآخر بالملازمة وعلى
_________________
[١] صحيح مسلم ٧ : ١٤٢ ط محمّد صبيحي بمصر ، وإحقاق الحقّ ١٠ : ١٠٦ أحاديث . ( هامش الأصل ) وجرى تطبيقه في صحيح مسلم رقم ٦٢٦٠ . ( المترجم )