شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٢٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وفي الصافي والبحار والمناقب في خبر الجارية التي أهدت الإمام الحسن ٧ طاقة ريحان وأعتقها واستشهد بالآية ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) [١] .
ويستفاد العموم من مجموع هذه الأخبار ويحمل على الاستحباب . وإذا اُريد من لفظ التحيّة خصوص السلام ، فلا يحمل على إرادة اللفظ نفسه كما توهّم بعض المفسّرين حيث لا يخفى ذلك على أصحاب النظر . وما جاء في شعر القطامي وهو من كبار شعراء العرب :
| إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطلل | وإن بليت وإن طالت بك الطيل |
وفي هذا الشعر الحماسي المعروف :
| إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا | وإن سقيت كرام الناس فاسقينا |
وفي شعر عنترة في مذهّبته :
| حيّيت من طلل تقادم عهده | أقوى وأقفر بعد أُمّ الهيثم |
وماشابه هذا من الشعر فالاحتمال قائم على أنّ المراد به مطلق الإكرام والتعظيم وأداء عادة التعارف ، والأظهر أنّه دعاء بالحياة كما سبق بيانه والإشارة في الشعر إلى التحيّة المعروفة « حيّاك الله » كما فهم ذلك الأُدباء . وبناءاً على هذا يمكن القول لزوماً بأنّ لفظ « حيّا » و « يحيي » في هذه الأبيات مأخوذ من لفظ « حيّاك الله » مثل
_________________
[١] وفي المناقب : جاءت جارية للحسن ٧ بطاق ريحان ، فقال ٧ : أنت حرّة لوجه الله . فقيل له في ذلك ، فقال : أدّبنا الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) الآية ، وكان أحسن منها إعتاقها . ( الصافي ١ : ٤٧٦ ) وفيها عن الخصال : إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمك الله ، ويقول هو : يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ) الآية ، ولعلّ هذا ما حمل المؤلّف على القول بأنّ الإمام عدّ تسميت العاطس من التحيّة ، راجع : الصافي ١ : ٤٧٦ لما تقدّم . ( المترجم )
في هامش الأصل : المناقب ٣ : ١٨٣ ، بحار الأنوار ٨٤ : ٢٨٣ ، و ٤٤ : ١٩٥ وجرى تطبيقها في المناقب ، ووجدتها في ٤٣ : ٣٤٣ من البحار عن أنس ، وفي ٤٤ : ١٩٥ منسوبة للإمام الحسين ٧ وهي عن أنس أيضاً . ( المترجم )