شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٤٢٩ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وذلك لاختلاف الأخبار ونزاع العلماء في تحديد الحائر لا سيّما مسألة التقصير والإتمام التي يكون المكلّف مخيّراً بينهما في الأماكن الأربعة وهي من مهمّات المسائل الفقهيّة ، ومن أسرار الأئمّة وخواصّ الإماميّة ، رأيت من اللايق بي بقدر الوسع والطاقة واتساع هذا المختصر أن اُشير إلى تحقيق المسألة :
اعلم أنّ الحائر في اللغة المكان المطمئنّ يجتمع فيه الماء فيتحيّر لا يخرج منه [١] . كما ذكر ذلك ابن إدريس في السرائر ولعلّه مأخذو من الحور بمعنى العمق والقعر ، لأنّ الأرض الواطئة لا بدّ أن تكون بالنسبة لما ارتفع عنها عميقة . وموضع قبر الحسين ٧ لمّا كان في أرض منخفضة كما يظهر ذلك من الصحن المقدّس ويشهد ذلك من جانب باب الزينبيّة وباب القبلة ، لهذا اُطلق عليه اسم الحائر ، ولا وجه لما قيل من سبب تسميته بأنّ المتوكّل أمر بحرث القبر وأرسل عليه الماء فلم يصل إليه ، ويستظهر هذا السبب من كتاب الذكرى ، لأنّ في الأخبار الكثيرة الصادرة قبل خلق المتوكّل يوجد فيها اسم الحائر ، وهذا من الوضوح بمكان حيث لا يمكن أن يستعمل هذا الاسم بناءاً على تلك الواقعة المتأخّرة . ولا شبهة بأنّ المراد من الحائر قبر سيّد الشهداء ٧ .
واختلفت الأخبار في تحديده ؛ ففي كامل الزيارة عن عبد الله بن سنان ونقل ذلك بطريقين ، قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : قبر الحسين بن عليّ ٨ عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً روضة من رياض الجنّة [٢] .
ورواه الشيخ في التهذيب .
_________________
[١] لسان العرب ، مادة حير . ( المترجم )
[٢] كامل الزيارات : ١١٣ . ( المترجم ) نفسه : ١١٢ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١٠٦ ، التهذيب ٦ : ٧٢ ، بحار الأنوار ٦ : ١٠٨ . ( هامش الأصل )