شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٤١٣ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وفي كامل الزيارة أيضاً ورجال الكشّي مذيّلاً على حديث مفصّل أنّ الإمام الصادق ٧ أعطى محمّداً بن مسلم شراباً لغرض علاجه ، وقال : في هذا الشراب تراب قبور آبائي : .
وهذان الخبران كلاهما غاية في الضعف ؛ لأنّ عدداً من رواته مجهول لا يعرف أو مجروح ، ولو لم يكن فيه إلّا عبد الله الأصمّ الذي قال في حقّه النجاشي : عبد الله ابن عبد الرحمان المسمعي البصري ضعيف غالٍ ليس بشيء ، له كتاب ( المزار ) سمعت ممّن رآه فقال : هو تخليط . وقال العلّامة في حقّه : ضعيف غالٍ ليس بشيء ، له كتاب في الزيارات يدلّ على خبث عظيم ، ومذهب متهافت ، وكان من كذابة أهل البصرة ، لكفى ، وكلا الروايتين مشترك بين الراويين ومن هنا يعلم أنّهما لا يحتجّ بهما .
وإن اعتبر صاحب الجواهر وهنهما من عدم عمل العلماء بهما مع أنّ الأمر بعكس ذلك ، ولا يخلو بحكم المجلسي باعتبار سندهما من إشكال ، ونقلت الإجماعات المتواترة بل الإجماع المحصّل الاستشفاء بطين قبر سيّد الشهداء لكان مورداً لوقوع حكم العمومات من حرمة أكل الطين عليه ، ونحن على سبيل التنازل نجيب عن هذين الخبرين فنقول :
أمّا رواية محمّد بن مسلم فلا دلالة فيها على المدّعى ، لأنّه يحتمل أن يكون المراد من قول الإمام : « قبر آبائي » قبر سيّد الشهداء ٧ ، والذي كثر اُنسه بأساليب استعمالات اللغة العربيّة لا يدفع هذا الاستعمال ، مع تصريح هذه الرواية بمزجه بالماء وحينئذٍ لا مانع منه ، فتبيّن من هذا أنّ الاستشهاد به على تعميم المدّعى لا وجه له وإن ذكر ذلك في الوسائل والجواهر .
وأمّا رواية أبي حمزة الثمالي فلم تتعرّض لخصوص الأكل ليس فيه إلّا ذكر الشفاء ، ولا جرم من جواز ذلك بحمله واستصحابه فيكون موجباً للشفاء والبركة