شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٤٠١ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
يَا أَبَا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ ..
الشرح : اللام جواب لقسم مقدّر والتأكيد بالقسم و « قد » التي هي حرف تحقيق للإشارة إلى عظم المصيبة ويجوز في لفظ مصاب احتمالان :
الأوّل : اعتبار مصاب اسم مفعول مع حذف صلته وهي الباء حيث حذف حرف الجرّ وناب عنه الضمير المجرور فكان هو العامل ويسمّى هذا النوع من الحذف في علم البيان الحذف والإيصال ، مثل لفظ « مشكوك ومولود » فإنّ معناه فيه ومولود فيه ، وبناءاً على هذا يكون معنى المصاب والمصيبة واحداً فيقال : اُصيب زيد بمرض كذا وزيد مصاب ، والمرض مصاب به .
وباعتبار آخر يلحظ المرضى على أنّه فاعل وزيد مفعول به ، لأنّ المرض وقع عليه ، وحينئذٍ لا غرو أن يدعى المرض مصيبة ، وأنّث بالتأويل [١] والفرق بين أصاب الله زيداً بكذا وأصاب زيداً كذا لا يدخل في لبّ المعنى ولا روح المطلب الذي نحرّره فلا نعرض له ، وإنّما الاختلاف يحدث بناءاً على وجوه الاعتبارات المقصودة للمتكلّم ، وبناءاً على هذا تكون الباء في « بك » للسببيّة ، وأطلق عليها المتأدّبون من الاُدباء هذا الاسم وسمّاها القدماء باء الاستعانة ، ولمّا كانت هذه الباء تدخل على الأفعال الربّانيّة كقولنا « خلق بكذا » و « أنشأ بكذا » لزم من ذلك نسبة الاستعانة إلى الواحد المتعالي سبحانه ، وهو خارج عن حدود التأدّب وقانون التعبّد .
الاحتمال الثاني : أن يكون « المصاب » مصدراً ميميّاً من الإصابة ؛ لأنّ القاعدة في العربيّة أن يصاغ المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان من الأفعال
_________________
[١] هو تأنيث مجازي ، وتاء التأنيث لا تختصّ بالمؤنّث فقط بل تدخل على الأسماء المذكّرة مثل طلحة وشيبة وعتبة وغير ذلك . ( المترجم )