شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٤٢٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
طوله وبُعد الأجل ، وبما أنّ أخبار هذه الخصيصة فيها إشكال بحسب الظاهر ، حضرتني عدّه أجوبة عنها :
منها : أنّ رزقه في هذه الأيّام لا يحسب من رزقه المقدّر ولا تكتب ذنوبه فيكون نفي العمر عنه مجازاً بنفي لوازمه ، ويؤيّده الأخبار الدالّة على عدم كتابة ذنوب الزائرين .
الثاني : أنّ الزيارة سبب في طول العمر ، مثل صلة الرحم والصدقة ، فكأنّما هذه الأيّام لا تحسب من العمر ، ويؤيّده أنّ الأخبار الواردة عن الصادق ٧ أنّه نظر إلى أصحابه وقال : ولو قلت إنّ أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً وذلك لأنّكم تتركون زيارة الحسين .. [١] وهذا محصّل ما يدور بخاطري من الروايات وأصل الخبر موجود في كتب المزار .
الثالث : أنّ لفظ آجالهم في الخبر بمعنى آجال الموت أي إنّهم لا يموتون أيّام السفر ، وهذا التوجيه مبنى على لفظ آجال الوارد في الخبر وليس الأعمار وما كتبت إلّا الذي رأيته [٢] .
الرابع : لا تعرض هذه الأيّام ـ أيّام الزيارة ـ في معرض الحساب يوم القيامة ، وهذا في الواقع شيء واحد مع التوجيه سالف الذكر ، والأولى هو التوجيه الثاني ، وهذا وإن بدى في ظاهره على طرف الإشكال لأنّ اللازم لهذا القول أن لا يلحق الموت أحداً من الزائرين وهذا خلاف المحسوس والمشاهد ، ولكن جوابه :
أوّلاً : إنّ هذه الاُمور المستحبّة والمكروهة التي نسب إليها لوازم من المنافع
_________________
[١] كامل الزيارة : ١٥١ . ( المترجم ) نفسه : ٥ وبحار الأنوار ١٠١ : ٤٧ . ( هامش الأصل )
[٢] بالإسناد عن هيثم بن عبد الله الرمّاني ، عن أبي الحسن الرضا ٧ عن أبيه ٧ : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ٨ : لا تحسب من أعمارهم ولا تُعَدُّ من آجالهم . [ كامل الزيارة : ١٣٦ باب ٥١ ]