شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٦٤ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وهذا الكلام أوّلاً مجهول القائل [١] ، ولا يُدرى متى قاله صاحبه وفي أيّ طبقة
_________________
[١] نسب هذا الشعر إلى عمر بن الخطّاب [١] ونسبه بعضهم إلى أبي فراس همام الفرزدق [٢] .
وتمكّنت يد السياسة الأثيمة من حمل علماء العامّة في مقابل ظاهر الآية الشريفة وتصريح جمع غفير من علمائهم مثل الفخر الرازي [٣] والقرطبي [٤] وغيرهما وغيرهما ، وروايات كثيرة ادّعي لها التواتر والإجماع تنصّ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول الله ٦ ، أن يقولوا الحسن والحسين ليسا ابني رسول الله ٦ استناداً على هذا الشعر الفارغ من المحتوىٰ ، ونحن من أجل إظهار واقع السياسة يومذاك وما كان يعانيه شيعة الإمام أمير المؤمنين ٧ من الضغط والإكراه ننقل رواية واحدة تدلّ على ما قلناه كنموذج على الواقع يومذاك ..
نقل الطريحي عن الشعبي الحافظ للقرآن قال : استدعاني الحجّاج بن يوسف الثقفي يوم عيد الأضحى وقال : أيّ يوم هذا ؟
فقلت : عيد الأضحى .
قال الحجّاج : بم يضحي الناس في هذا اليوم ؟
قلت : بالأضاحي والصدقات وأعمال البرّ .
فقال الحجّاج : إنّي نويت التقرّب بقتل علويّ .
فقال الشعبي : فسمعت خشخشة القيود ، فخفت أن أتطلّع لئلّا يستخفّ بي الحجّاج ، فبينا أنا كذلك إذ بدى العلوي وقد وضعت السلاسل على عنقه والقيود من الحديد في رجليه ومعصميه ، فاستقبل الحجّاج العلوي بوجهه وقال : أنت فلان بن فلان العلوي ؟
فقال : نعم ، أنا هو ذلك .
فقال الحجّاج : أنت القائل بأنّ الحسن والحسين أبناء رسول الله ؟
فقال العلوي : ما قلتها ولا أقولها بلى أقول الحسن والحسين ابنا رسول الله لصلبه برغم أنفك .
فقال الشعبي : فاستوى الحجّاج جالساً ـ بعد أن كان متّكئاً ـ لشدّة غضبه وانتفخ سحره إلى الدرجة التي قطع
_________________
[١] خزانة الأدب ١ : ٣٠٠ .
[٢] جامع الشواهد : ٩١ .
[٣] تفسير الرازي ٨ : ٤٨٨ .
[٤] تفسير القرطبي ٤ : ١٠٤ و ٧ : ٣١ .