شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٩٩ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وصارت من الألفاظ المتداولة للتعارف كالألفاظ التي تصدر بها المكاتيب ومبادئ المراسلات في هذا الزمان من قبيل : فداك ما عداك ، وروحي فداك ، وغيرها ، وليس غرض القائل أو الكاتب الفداء الواقعي منها وإنّما تذكر لبيان رعاية عظمة المكتوب إليه وملاحظة قدره .
ومن هذا النمط عبارات الزيارة ، وإن كان الإمام المخاطب باعتقادنا حيّاً وسميعاً بصيراً ، ولكن ذلك لا يؤثّر في المعنى ، لأنّ صحّة استعمال هذا الكلام مبنيّ على الحياة الصوريّة الدنيويّة ، مضافاً إلى أنّ الفداء وهو الأبوان غالباً ما يكونان في عداد الموتى ، ولم يحتمل أحدٌ التفصيل في صحّة الخطاب ، فيصحّ إن كانا حيّين ويبطل عند موتهما ، وإن كان بالإمكان رفع هذا الإشكال بالتنزيل والفرض ، فيقال : إنّ مراد القائل للمخاطب إنّك أصبحت عندي بمنزلة لو كان والدايّ حيّين لفديتهما لك ولكن هذا الفرض لا يطرد في جميع الأمثلة .
ولا يصحّ استعمال هذه العبارة في كثير من الموارد كالرواية المنقولة عن الإمام الباقر في خطابه لأصحاب سيّد الشهدا : بأبي أنت واُمّي [١] . ولو احتُمل كون الإمام قال ذلك للتعليم ولم يقصد أباه بل تعليم السامع كيفيّة الزيارة مع كونه بعيداً .
ويمكن دفع الإشكال بقولنا إنّ الأئمّة داخلون في عموم الحكم ، وحينئذٍ
_________________
الحنفيّة ، وقال له : يا بني ، شدّ على عسكر معاوية فحمل على الميمنة ... ثمّ رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء الماء يا أبتاه ... فسقاه جرعة من الماء وصبّ باقيه بين درعه وجلده ، ثمّ قال : يا بني ، شدّ على القلب فحمل عليهم وقتل منهم فرساناً ثمّ رجع إلى أبيه وهو يبكي وقد أثقلته الجراح ، فقام إليه أبوه وقبّل مابين عينيه ( ممّا بين عينيه ـ خ ) وقال له : فداك أبوك فقد سررتني والله يا بني بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أفرحاً أم جزعاً [ بحار الأنوار ٤٢ : ١٠٦ ط طهران ، وراجع أيضاً ٤٢ : ١١٧ و ٤٣ : ١٤٢ و ١٥٣ الرقم ١١ ط طهران ] . ( المحقق )
[١] كامل الزيارات : ١٧٦ ـ ١٧٩ ، بحار الأنوار ١٠١ : ٢٩٢ ط طهران . ( هامش الأصل )