شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٤٤ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
فقد روى الفخر الرازي في تفسيره الكبير وابن الأثير في اُسد الغابة عن الإمام الحسن ٧ : إنّ رسول الله ٦ رأى في منامه بني اُميّة يطئون منبره واحداً بعد واحد . وفي رواية : ينزون على منبره نزو القردة فشقّ عليه فأنزل الله تعالى : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إلى قوله : ( خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) يعني ملك بني اُميّة .
قال القاسم ـ وهو راوي الحديث ـ : فحسبنا ملك بني اُميّة فإذا هو ألف شهر .
ثمّ يقول الرازي : طعن القاضي في هذه الوجوه ، فقال : ما ذكر من ألف شهر في أيّام بني اُميّة بعيد لأنّه تعالى لا يذكر فضلها بذكر ألف شهر مذمومة وأيّام بني اُميّة كانت مذمومة .
ويجيب الرازي القاضي فيقول : واعلم أنّ هذا الطعن ضعيف وذلك لأنّ أيّام بني اُميّة كانت أيّاماً عظيمة بحسب السعادات الدنيويّة فلا يمتنع أن يقول الله تعالى : إنّي أعطيتك ليلة في السعادات الدينيّة أفضل من تلك السعادات الدنيويّة [١] .
ونفس الحديث مذكور في صحيح الترمذي باختلاف يسير في باب تفسير القرآن .
ويقول المسعودي في مروج الذهب وهو مرضيّ علماء العامّة وأصلهم الجليل وركنهم الوثيق [٢] ، يقول : كان جميع ملك بني اُميّة إلى أن بويع أبو العبّاس السفّاح ألف شهر كاملة لا تزيد ولا تنقص لأنّهم ملكوا تسعين سنة واحد عشراً شهراً وثلاثة عشر يوماً .
قال المسعودي : والناس متباينون في تواريخ أيّامهم والمعوّل على ما نورده
_________________
[١] تفسير الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج ٣٢ مجلّد ١٦ ص ٣١ . ( المترجم )
[٢] فريق كبير من العامّة يطرح مروج الذهب ولا يراه شيئاً ويصرّح بذلك ابن تيميّة وينبز صاحبه بالرفض ويقول : إنّ له كتاباً اسمه « الوصيّة » وينهى عن قبول مرويّات المسعودي . ( المترجم )