شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٣٨ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
من البلايا على الأئمّة ما لم ينزل على رؤوس غيرهم .. [١] [٢] .
فتبيّن من هذا أنّه لم يؤذ نبيّ كما أُوذي هذا النبيّ المكرّم ٦ .
وحاصل الكلام أنّه يلزم الزائر أن يكيّف نفسه على وجه فيه رضىً للإمام تلك الآونة ولا يؤذيه بسوء سلوكه ليصدق في بذل السلام وأدائه .
إذن ، ينبغي عليه أن يطهّر القلب بماء التوبة ويذري من عينيه دموع الندم ، ثمّ يتقدّم بالسلام على الإمام .
| غوطه در اشك زدم كاهل طريقت گويند | پاك شود اول وپس ديده بر آن پاك انداز |
| غرقت بماء الدم إذ قال رفقتي | تطهّر من الآثام ثمّ انظر الطهرا |
وإن لم يكن على الصفة التي ذكرناها فإنّه يكذب حينئذٍ في أوّل كلمة يقولها ويغدر ، وهذا المعنى لا يتحقّق للعبد إلّا بتوفيق من الله وخلوص النيّة ، رزقنا الله ذلك بمحمّدٍ وآله .
المقام الثاني : في لفظ « أبو عبد الله »
اعلم أنّ هذه الكلمة المباركة إنّما هي كنية وهي مأخوذة من الكناية ومعناها الإشارة إلى الاسم بالتلميح مع احتوائها على قرينة توجب الانتقال إلى المعنى المقصود ، ومن هذه الناحية أطلق البصريّون على « الضمير » اسم الكناية .
والكناية عند علماء البيان لا تتجاوز هذا المعنى ، فإذا أُريد التعمية على اسم أو أُريد عدم ذكره صراحة كنّي عنه بالأب أو الأُمّ أو الابن ، فيدعى بلفظ « أب » أو « أُم »
_________________
[١] ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) قال : نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقّه وأخذ حقّ فاطمة وآذاها ، وقد قال النبيّ ٦ : من آذاها في حياتي كمن آذاني بعد مماتي . ( هامش الأصل نقلاً عن بحار الأنوار ١٧ : ٢٧)
[٢] جرى تطبيقه في بحار الأنوار ٤٣ : ٢٥ ط ثانية مؤسسة الوفاء بيروت ١٤٠٣ .