شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٧٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
لعنه أوضح الواضحات وأوجب الواجبات لأنّه لا ذنب أعظم من ذنب غصب الخلافة وادّعاء الإمامة وقد فعلهما ، وتحمّل هذا الوزر العظيم حيّاً وميّتاً ، ولا ضرر على الاُمّة أعظم من منع الأئمّة حقّهم في الأمر النهي ، وإذا كان قد أحسن فهو من أجل المصانعة ومداراة الملك .
والحقّ يقال أنّ أهل السنّة أثنوا عليه ثناءاً جميلاً وسمّوه عمر الثاني ، ونحن نصفه أيضاً بهذا الوصف وننحو بحقّه هذا النحو ، ونعتقد فيه نفس المعتقد ، ولقد نال العدل التقديري من عمر بالإرث لأنّه اُمّه بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب ، بل تميّزت سيرته الظاهريّة عن سائر بني اُميّة ، وكلام الإمام الباقر ـ إن صحّ ـ فإنّه يحمل على نفس المعنى ، فقول : عمر نجيب بني اُميّة ، معناه مضافاً إلى هذه الطائفة وإن كان في نفسه أخبث خلق الله ، ومثله قول : أعدلا بني مروان أي إنّ عدلهما بالنسبة إلى سائر الأمويّين ، وإن كان قياسهم إلى العدول قياس الظالم إلى العادل .
وكيف يطلب عمر بن عبد العزيز رضا فاطمة ولم يعهد بالخلافة إلى ولدها الإمام الباقر وهو إمام واجب الطاعة ومعجزاته وكراماته ملأت السهل والجبل ، وملأت سمع العدوّ وبصره وقمه ويده وكان معاصراً له ، ذلك هو الخسران المبين .
وروى في أصل عاصم بن حميد الحنّاط ـ الذي ملكت نسخته بعنايةٍ من الله جلّ ذكره ـ عن عبد الله بن عطا أنّه قال : كانت يدي بيد الإمام الباقر ٧ لمّا كان على عمر بن عبد العزيز ثوبين ممصّرين ، فقال الإماام الباقر : ليلينّ الولاية سريعاً ثمّ
_________________
أمويّ لكنّ أباه أجابه إنّي أخشى أن يستعينوا علينا بمن نثور من أجلهم أي الضعفاء ، ومعناه أنّ الثورة لم تنضج بعد . ثمّ أسأل الشيخ عن قول الشريف :
| غير أنّي أقول إنّك قد طبت | وإن لم يطب ولم يزكُ بيتك |
هل يجوز لعن الطيّب ؟ وباعتقادي أنّ الشيخ قسى على ابن عبد العزيز ومن حقّه علينا السكوت ؛ لا نلعنه ولا نترحّم عليه . ( المترجم )