شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٧٢ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
عن أبي جعفر ٧ في قوله عزّ وجلّ : ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ) قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه .. [١] .
وبالجملة فإنّ هذا بطريق الاستدلال الإنّي وهو الانتقال من المعلول إلى العلّة يمكن تطبيقه لأنّ جلب الميرة وكفالة الرزق لازم الإمارة وأخذ دليلاً على تحقّق الملزوم ، ومن الواضح جدّاً أنّ اختصاص القول بالعلم في هذا الحديث إنّما هو لشرافته ، ولكي تعمّم إمارة الإمام لكلّ مناحي الوجود ولا ينافي جلبه للرزق الظاهري ، كما تمطر السماء ببركته وتخضر الأرض بيمنه ، وينتفع الخلق ويرزقون « لولاه لساخت الأرض بأهلها » والله أعلم بالصواب [٢] .
وجملة القول أنّ عليّاً ٧ من يوم قال الله « ألست » هو أمير المؤمنين على كلّ الموجودات في كلّ مكان حتّى في اللوح المحفوظ كما جرت الإشارة إلى هذا التعميم من طريق أهل السنّة والجماعة أيضاً .
يقول السيّد علي الهمداني في كتاب مودّة القربى أنّ النبيّ ٦ قال : لو علم الناس متى سُمّي عليّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله .. [٣] .
وفي هذا الكتاب أيضاً روى عن أبي هريرة أنّ النبيّ ٦ قال : في يوم ألست ، ألست بربّكم ؟ قالت الأرواح : أجل . فقال : أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ أميركم [٤] .
_________________
[١] الكافي ١ : ٤٩ كتاب ٢ باب ١٦ ح ٨ . ( هامش الأصل ) و ١ : ٥٠ تحقيق علي أكبر غفاري ، دار الكتب الإسلاميّة ط ثالثة ١٣٨٨ هجريّة . ( المترجم ومنه أخذنا الحديث )
[٢] فرائد السمطين ١ : ٤٥ ط بيروت ، بالإسناد عن الصادق : وبنا ينزّل الغيث وينشر الرحمة ويخرج بركات الأرض ولولا ما في الأرض منّا لساخت الأرض بأهلها . ( هامش الأصل )
[٣] مودّة القربى : ٢٤٨ الطبعة الثانية مكتبة المحمّدي .
[٤] نفسه : ٢٤٨ باب المودّة الرابعة في أنّ عليّاً أمير المؤمنين ، وبحار الأنوار ٤٠ : ٧٧ عن فردوس الأخبار مثله . ( هامش الأصل )