شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٧١ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
ولعلّ من شواهد هذا التأويل الحديث الوارد في كيفيّة ولادة أمير المؤمنين ٧ وأنّ رسول الله حين دخل بيت أبي طالب ٧ ورآه عليّ ٧ ... « فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين ٧ وضحك في وجهه ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . قال : ثمّ تنحنح بإذن الله تعالى وقال : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) [١] إلى آخر الآيات ، فقال رسول الله ٦ : قد أفلحوا بك ( انت والله أميرهم ، تميرهم من علومك وأنت والله دليلهم وبك يهتدون [٢] والظاهر أنّ « تميرهم » تفريع على « أنت أميرهم » والإمارة علّة لجلب رزق علوم المؤمنين .
وجملة القول : أنّ هذا التعليل راعىٰ الجناس في أمير الفعل المضارع وأمير الصفة المشبّهة ، كما في الآية الكريمة : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ ) [٣] .
والميرة في الأصل كما جاء في الصحاح بمعنى الطعام ، ومار يمير بمعنى إيجاده وجلبه [٤] . وفي القاموس : ذكر الميرة بمعنى جلب الطعام [٥] وهذا بعيد ، وأخطائه في أمثال هذا كثيرة .
وعلى كلّ حال « لأنّه يميرهم العلوم » ومعناه لما كان على جالب رزق العلوم للمؤمنين صار أمير المؤمنين ، وإطلاق الطعام على العلم في هذا الحديث يناسب الخبر المروي في الكافي في تفسير ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ) [٦] ( زيد الشحّام
_________________
[١] المؤمنون : ١ و ٢ .
[٢] أمالي ابن الشيخ : ٨٠ و ٨٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨ ط لبنان ، ابن شهرآشوب ١ : ٣٥٩ في حمله وولادته . ( هامش الأصل ) وفي البحار : وقرأ تمام الآيات إلى قوله : ( أُولَـٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) فقال رسول الله ٦ : وأنت والله دليلهم وبك يهتدون . وللحديث بقيّة ، ٣٥ : ٣٧ . ( المترجم )
[٣] الشعراء : ١٦٨ .
[٤] الميرة الطعام يمتاره الإنسان ( الصحاح ٢ : ٨٢١ ) . ( المترجم )
[٥] القاموس ٢ : ١٢٧ . ( المترجم )
[٦] عبس : ٢٤ .