نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - القطع الإجمالي
قوله: و ان ثبوتها لها محتاج إلى جعل: (١) لا تثبت الحجيّة بالجعل كي يكون غير الحجة حجّة بإنشاء حجيته، بل ما هو حجة حجة بحكم العقل امّا مطلقا أو في حال الانسداد، و ما ليس بحجة لا يكون حجة أبدا، لا لأنّ الحجيّة غير قابلة للجعل، و إن كان الأمر كذلك، بل لأنّ الحجيّة إن كانت بالجعل لزم التسلسل إلى حجة أخرى مثبتة للحجة الأولى، و هي إن كانت عقلية كانت الحجة في الحقيقة هي تلك الحجة العقلية لا هذه الشرعية، و إن كانت حجة جعليّة شرعية عادة ذكرناه أوّلا، و هكذا.
و بالجملة: لا بدّ أن تكون الحجية صادرة من باب العقل، و لا محيص عن أن يكون مناخ رحال التكليف ببابه، فصحّ أن يقال: ليست الحجّة إلاّ القطع أو الظن على الحكومة.
قوله: و لعله لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل: (٢) المراد من المحتمل هنا ما يشمل الموهوم، و دفعه غير لازم، و إن قلنا بوجوب دفع الضرر المشكوك، لكن ذلك لا يجدي في المقام المقطوع فيه توجه الضرر، فإن العقل يلزم في مثله بوجوب دفعه على سبيل القطع و لا يكتفي بالظنّ، مع بقاء احتمال عدم الدفع، و لو ضعيفا، و هو المعبر عنه بقاعدة الاشتغال.
قوله: و عدم لزوم محال منه عقلا: (٣) يعني أن البحث في الإمكان الوقوعي بعد التسالم على الإمكان الذاتي، لكن ظاهر كلام ابن قبّة عكس ذلك، و إن التعبد بالظنّ بنفسه محال لا أنّه مستلزم للمحال، و هو كذلك، لأن البحث في التعبد بالظن بعد ثبوت الأحكام الواقعية، و إلاّ فلا استحالة بوجه، لا ذاتا و لا بالغير، لو قطع النّظر عن الأحكام الواقعية، كما يراه المصوبة. و بعد ثبوت الأحكام الواقعية يكون التعبد بالظن محالا ذاتا، لأنّه من اجتماع الضدين مع الخطأ و المثلين مع الإصابة.
نعم، يلزم من التعبد تفويت المصالح الواقعية و الإلقاء في المفاسد الواقعية، و كذلك يلزم طلب الضدين فيما إذا أخطأ و أدّى إلى طلب ضد ما هو المطلوب واقعا، و كل منهما قبيح، ليس بمحال، و إن كان يستحيل صدوره من الحكيم.