نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣١ - في دوران الأمر بين المتباينين
الاستقبالي، و قد التزم المصنف «ره» بالاحتياط في العلم الإجمالي، بالتكليف بين أطراف تدريجي الحصول، إذا كان التكليف فعليا على كلّ حال، و إن كان المتعلق استقباليا على تقدير، فانّ بعد الزمان كبعد المكان في اقتضاء الخروج عن محل الابتلاء.
نعم، في صورة لا يتفق ابتلاء المكلف بالطرف أصلا، صحّ ما ذكروه، فصار المحصل في العلم الإجمالي بين أطراف لا يبتلى ببعضها، هو التفصيل بين ما لا يبتلى به أصلا، فلا يحتاط، أو يبتلى به بعد حين، فيحتاط، و كذلك العلم بين أطراف بعضها غير مقدور، فيفصل بين غير المقدور رأسا و بين غير المقدور فعلا مع القدرة بعد حين.
قوله: و لو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة: (١) لكن البراءة العقلية لا البراءة الشرعية، فان دليل البراءة الشرعية ترفع حكما يسوغ وضعه، كما انّه مع سبق إحدى الحالتين، من الخروج عن محل الابتلاء أو الدخول، لا يرجع إلى الاستصحاب، لعدم أثر شرعي مترتب عليه، فان ترتب التكليف على عنوان الداخل في محل الابتلاء ليس ترتبا شرعيا، بل ترتب عقلي، لأنّ الشرط شرط اعتبره العقل دون الشرع، و امّا استصحاب التكليف فانّه أيضا غير جار، لأنّ التكليف حتّى الظاهري الاستصحابي منه مشروط بشرائط التكليف، فكيف يتمسك به عند الشك في تحقق شرطه! فالرجوع إلى أدلة البراءة النقليّة و أدلة الاستصحاب باطل بعين ملاك بطلان الرجوع إلى إطلاق أدلة التكاليف الواقعية، فان تلك الأدلة مقيدة طرّا بشرائط التكاليف العقلية، فإذا شك في تحقق تلك الشرائط، كيف يسوغ التمسك بإطلاقها المقيدة؟! نعم، في موارد الشك في الدخول في محل الابتلاء لا يحكم العقل بوجوب الاحتياط، كما لا يحكم في موارد القطع بالخروج، لعدم تحقق موضوع حكمه، و هو العلم بتوجه تكليف فعلي على كلّ تقدير.
قوله: نعم، ربما يكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر: (٢) ينبغي التكلم هنا في