نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - تنبيهات الاستصحاب
بل بكلي البالغ العاقل الباقي، على وجه تبادل الأفراد، فيستصحب حكم هذا الكلي إذا شك. و ذلك: انّ الكلي بما هو كلّي غير قابل للتكليف، و الكلي في ضمن الأشخاص عين الأشخاص، و قد انقرض من تعلق اليقين بتكليفه، فلا شك في تكليفه، كما لا يقين بتكليف من حدث منهم، مع انّ استمرار الكلي في الأفراد المتبادلة لا يجدي في جريان الاستصحاب إلاّ على القول بالاستصحاب في القسم الثالث، من أقسام الكلي.
قوله: و إلاّ لما صحّ الاستصحاب: (١) و هو كذلك لا يصحّ. فانّ مناط المنع عام لا يختص بأحكام الشرائع السابقة إلاّ أن يتمسك في أحكام هذه الشريعة، بأصالة عدم النسخ، بمعنى إطلاقات الأدلة إطلاقا أزمانيّا إن كان في المسألة دليل لفظي ذو إطلاق لا بمعنى الأصل العملي و الاستصحاب.
و الحقّ: انّ جريان الاستصحاب في هذه المسألة و في الأمور التدريجية مبني على جريانه في القسم الثالث من أقسام الكلي، فانّه منه.
و قد عرفت: انّ المختار جريانه، و عليه فلا إشكال في المسألتين، هذا لو لم يكن إطلاق لفظي، و إلاّ لم يكن مجال لأصالة عدم النسخ. بمعنى الاستصحاب، و كان أصالة عدم النسخ بمعنى التمسك بالإطلاق و هو المحكم.
قوله: فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا: (٢) بل لا يمنع، و لو كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا، إذا لم يجر الأصل في بعض الأطراف، من جهة عدم الأثر، فانّه يجري حينئذ الأصل في طرف ذي الأثر، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فان العلم الإجمالي بالنسخ حاصل بين مجموع موارد مخلوط مما قام عليه الدليل، و ما لم يقم. و أصالة عدم النسخ بالنسبة إلى ما قام عليه الدليل لا محل لها، فتبقى فيما لم يقم عليه الدليل بلا مزاحم، إلاّ أن يكون علم إجمالي آخر صغير بالنسبة إلى موارد عدم قيام الدليل، مع دخولها كلا في محل الابتلاء، و هو ممنوع. هذا كلّه في أصالة عدم النسخ بمعنى الاستصحاب.
و امّا أصالته بمعنى التمسك بالإطلاق، فتلك يضرّها العلم الإجمالي و يهبطها عن