نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - تنبيهات الاستصحاب
و الأصل عدمه، كما صحّ هذا القول في صورة الشك في مقدار الاقتضاء، و هذا الأصل بحسب النتيجة يوافق جعل مشكوك الرافعية رافعا، فيعارضه أصالة عدم جعل مشكوك الرافعية رافعا، إن كانت الرافعية من الأمور الجعلية، لكن الظاهر انتزاعها من عدم جعل الأثر المسبب بعد تحقق ذات الرافع.
قوله: لا انّه لا يكون موجودا أصلا: (١) لم أفهم معنى كون الشيء موجودا و مع ذلك لا يكون فعليا، فان كلّ موجود هو فعلي، و كلّ ما ليس بفعلي فهو ليس بموجود.
و بالجملة: لا شيء من الحكم بفعلي في الحكم المشروط قبل تحقق شرطه، و انّما يصير فعليا بعد الشرط.
نعم، إنشاؤه يكون قبل الشرط، كما انّ مناط الحكم، أعني تلك الخصوصية التي تكون في الفعل، التي بها استحق الفعل لأن يتعلق به الطلب المشروط أيضا تكون قبل الشرط كفعلية الملازمة بين الشرط و توجه الحكم، لكن كلّ هذه الثلاثة غير قابل للاستصحاب، امّا الإنشاء فلانتفائه بالقطع، و امّا الأخيران فلعدم ترتب أثر شرعا عليهما، و ليست فعلية الحكم عند تحقق الشرط أثرا شرعيا مرتبا على تلك الخصوصية و لا على الملازمة.
و الحاصل: لا شيء من الحكم المجعول في الواجبات المشروطة موجودا قبل الشرط، و ما هو الموجود ليس بمجعول و لا له أثر مجعول و صحة الخطاب معلقا على الشرط، لا يقتضي إلاّ ثبوت الحكم في وعاء الشرط، كما انّ في الجمل الشرطية الاخبارية ليس مفادها إلاّ ثبوت التالي عند ثبوت المقدم.
نعم، إذا كان الحكم منجزا ثابتا فعلا، و إن كان متعلقه مقيدا بالشرط، و هو المسمّى في الاصطلاح بالتعليقي، لم نمنع من استصحابه، لكنه خارج عن الاستصحاب التعليقي، و الّذي يهون الخطب و يحسم مادة الإشكال، هو: انّ المعتبر في الاستصحاب ليس إلاّ اليقين و الشك الفعليين، و ذلك حاصل في الحكم المشروط، كحصوله في الحكم المطلق، و لا يعتبر أن يكون الحكم المتعلق به فعليا، و لم يدل دليل على اعتبار ثبوت أمر في الاستصحاب، ما عدى اليقين و الشك، ليعتبر فعلية المتيقن.