نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
البراءة بين أن يكون التكليف المحتمل تعيينيا أو تخييريا، و أيضا بين أن يكون عينيّا أو كفائيا، فلو شك في وجوب شيئين تخييرا أو أباحتا أو وجوب شيء كفاية على جماعة أو إباحته لهم، فأدلّة البراءة عقلا و نقلا تقتضي الإباحة في المقامين، و لو علم بوجوب شيئين أو أشياء و شك في التعيينية و التخييرية، كالكفارة المرددة بين كفارة الجمع و كفارة التخيير، أو علم بوجوب شيء على جماعة و شك انّه على سبيل الكفاية، حتى يسقط بفعل أحدهم، أو على سبيل العينية فالاستصحاب يقتضي التعييني العيني، فانّه يشك في سقوط الوجوب عن أحد الأشياء أو عن أحد المكلّفين بفعل الآخر أو بإتيان واحد، و الأصل البقاء على صفة الوجوب و ذلك كاف، في إلزام العقل بلا حاجة إلى إثبات حدّ الوجوب من التعيينية العينية، و دعوى انّ البراءة جارية تنفي حدّي التعينية و العينية، لأنّه كلفة زائدة على أصل الوجوب، بل يمكن أن يقال: انّ بيان العقاب لم يتم في الأول إلاّ بالنسبة إلى ترك الفعلين معا، كما انّه لم يتم في الثاني إلاّ بالنسبة إلى ترك جميع المكلفين. و امّا بالنسبة إلى ترك أحد الفعلين أو بعض المكلفين فلم يبين عقاب. و الأصل يقتضي البراءة.
مدفوعة: بأنّ الاستصحاب بيان قاطع لأصالة البراءة و من هنا يظهر حكم صورة أخرى، و هي ما إذا علم بوجوب أحد شيئين أو أشياء و شك في انّه عيني أو تخييري بينه و بين الشيء الآخر فيكون الشك في وجوب الشيء الآخر تخييرا أو علم وجوب شيء على شخص و شك في انّه واجب عيني كصلاة الميت على الولي أو كفائي بينه و بين غيره من المكلفين، و انّ الأصل البراءة عن وجوب ما شك في وجوبه أو الوجوب على من شكّ في وجوبه عليه. و نتيجة هذا الأصل أيضا تطابق الوجوب التعييني العيني، بل مقتضى استصحاب وجوب ما علم وجوبه أو الوجوب على من علم وجوبه عليه، و عدم سقوطه بفعل محتمل الوجوب أيضا، هو ذلك.
قوله: أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا: (١) لا يقال: هذا هو عين الوجه الأول، أعني البراءة عقلا و نقلا، فان التخيير بين الفعل و الترك عقلا هو البراءة العقلية، فإذا