نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - تنبيهات الاستصحاب
هو عبارة عن زمان الحادث الآخر، و زمان الحادث الآخر مجهول، مردد بين متصل و منفصل، فيكون الزمان الّذي يراد أن يحكم بعدم حدوث هذا الحادث فيه مجهولا مرددا بين متصل و منفصل.
و فيه: أوّلا: انّ زمان الآخر حيث كان مجهولا مرددا بين متصل و منفصل، كان كلّ أطراف الشبهة زمان الشك، فيكون متصلا لا محالة، لأنّ الكلّ متصل بزمان اليقين، فيحكم بعدم الحادث في كلّ هذا الزمان.
و ثانيا: انّ المستصحب إذا لم يكن لاستمراره في قطعة من قطعات زمان شكّه المتصلة بزمان اليقين أثر شرعي، لم يمنع ذلك من اجزاء الاستصحاب في القطعة الأخرى المنفصلة، فيحكم باستمرار المتيقن من زمان اليقين إلى زمان يكون لوجوده أثر من أزمنة الشك، و لو كان ذلك الزمان منفصلا.
و الوجه: انّ رفع اليد عن اليقين في القطعة المنفصلة نقض لليقين بالشك، و المقام من هذا القبيل، فانّ القطعة و إن كانت منفصلة، لكن يحكم ببقاء المتيقن مستمرا من القطعة المتصلة إليها.
قوله: انّما هو خصوص ساعة: (١) بل مجموع الساعتين المحتمل كلّ منهما أن تكون ساعة ثبوت الآخر، فزمان الشك هو ساعة الشك في ثبوت الآخر، و هو عبارة عن مجموع الساعتين لا خصوص ساعة ثبوت الآخر واقعا، فكما انّ مجموع الساعتين زمان الشك في ثبوت كلّ منهما، كذلك هو زمان الشك في حدوث كلّ منها في زمان الآخر، و ذلك لوضوح انه ليس لنا شكّان، بل شك واحد في حدوث كلّ منهما، و هذا الشك يراعى نسبته إلى الزمان بما هو زمان: تارة، و بما هو زمان الآخر أخرى، فكما يستصحب عدم أحدهما عدما مطلقا إلى زمان اليقين بوجوده كذلك يستصحب عدم أحدهما عدما مقيدا و عدما في زمان حدوث الآخر، لتحقق هذا العدم الخاصّ في الزمان الأول، كتحقق ذاك العدم المطلق في الزمان الأول، و يشك في انقلابه إلى الوجود في الزمان الثاني، لاحتمال انّه هو الحادث أولا، فيكون موجودا في زمان حدوث الآخر، فيستصحب عدم كونه موجودا في زمان