نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - في دوران الأمر بين المتباينين
قوله: فانّه يقال: حيث ان فقد المكلّف به ليس: (١) محصل ما أفاده في بيان الفرق، هو: انّ دوران التكليف مدار متعلقه وجودا و عدما ليس من قصر التكليف و تقييده بالمتعلق، بل التكليف باق على إطلاقه، و انّما التكليف بحسب الهوية يدور مدار المتعلق و لا يكون، و يتعلق بلا متعلق، فلا يكون المتعلق إلاّ محققا لحقيقة التكليف و مقوما لذاته لا محددا مخصصا لوجوده. و هذا بخلاف الاختيار المقابل للاضطرار، فانّه من قواسر التكليف و مقيداته الثابت بدليل رفع الاضطرار. و على ذلك فيكون العلم بالتكليف المردد بين طرفين يخرج أحدهما عن محل الابتلاء بعد زمان، علما بتكليف مطلق غير مقيد بقيد بخلاف العلم بالتكليف المردد بين طرفين، يضطر إلى أحدهما بعد حين، فانّه علم بتكليف لم يثبت إطلاقه، فلا يكون المعلوم أزيد من التكليف إلى زمان الاضطرار، و أثر هذا الفرق انّه في الصورة الأولى حيث علم بتوجه تكليف مطلق، وجب الخروج عن عهدته يقينا، لأنّ الشغل اليقيني يستدعي ذلك، و ذلك لا يكون إلاّ بالاجتناب عن كلا الطرفين ما دام الابتلاء بهما باقيا، و عن الطرف المبتلى به عند خروج أحدهما عن محل الابتلاء. و في الصورة الثانية حيث لم يعلم من ابتداء الأمر إلاّ بتكليف إلى حدّ طرو الاضطرار على أحدهما، فلا يجب عليه الاحتياط لا إلى هذا الحد، و بعد هذا الحد يرجع إلى البراءة.
و لا يخفى ما فيه، فانّه كلام صوري. فان كون الاضطرار من حدود التكليف دون فقد المتعلق لا يوجب الفرق بينهما في وجوب الاحتياط، لأنّ واقع التكليف في كلتا الصورتين منقطع غير دائم، و مجرد كون الانقطاع لفقد الموضوع أو لحصول الحدّ لا يؤثر في حكم العقل، فان كان شيء مؤثر فهو انقطاع التكليف المعلوم، يعني عدم العلم بدوامه، و هذا حاصل في الصورتين. فينبغي أن لا يجب الاحتياط فيهما، و إلاّ فينبغي أن يجب الاحتياط فيهما، بلا وجه للتفرقة و التفصيل.
قوله: لأجل أن يصير داعيا للمكلّف نحو تركه لو لم يكن له داعي آخر: (٢) بل الغرض من النهي، بل من مطلق الطلب، هو احداث الداعي مطلقا، حتّى فيما هناك داعي آخر، و مقتضاه قلب الداعي إلى داعي الطلب فيما كان هناك داعي آخر،