نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - الآيات التي استدل بها
كما في كل خبري صادق لو شمل نفسه، إذ كما انّ صادق حينئذ يكون موضوعا و محمولا، كذلك صدق الّذي هو بمعنى رتب الأثر يكون في الخبر مع الواسطة حكما و موضوعا للحكم، فانّه فيه يكون بمعنى رتب الأثر الّذي هو عبارة عن نفس رتب هذا.
و لا يخفى انّ حمل القضية على الطبيعية في كلّ خبري صادق و إرادة طبيعة الأثر في صدق العادل لا يدفع المحذور، فانّه إن أريد من الطبيعة، الطبيعة في الجملة لم يجد ذلك، و إن أريد منها الطبيعة السارية حتّى في هذا الفرد عاد المحذور، إذ كفى في توجه المحذور إرادة الحصة الموجودة في هذا الفرد و إن خرجت الخصوصيات الشخصية عن حيّز الحكم، فالصواب في دفع الإشكال، هو أن يقال: إنّ دليل صدق معناه فرض الخبر صادقا و المعاملة معه معاملة ما إذا كان قاطعا بالصدق، فإذا كان قاطعا بصدق الخبر بلا واسطة عن حكم عملي كان عمله هو القيام بمقتضى ذلك الحكم، و امّا إذا كان قاطعا بصدق الخبر مع الواسطة فذاك، و إن لم يكن له أثر مطلقا لكن له أثر إذا كان قاطعا أيضا بصدق ذلك الخبر الواسطة، فإذا قام دليل الاعتبار على تنزيل كلا الخبرين الواسطة و ذي الواسطة جميعا في عرض واحد منزلة المقطوع صدورهما لم يكن مانع من الأخذ بمؤداه، و لا يكون ذلك، كما إذا لم يكن لفرض صدق الخبر أثر أصلا، فدليل صدق يفيد الحكم بتصديق الخبر بلا واسطة، و أيضا يفيد الحكم بتصديق الخبر مع الواسطة، و لكن بواسطته لا مجردا، كي يشكل بعدم الأثر. هذا تمام الكلام في الإشكال الأول.
و امّا الإشكال الثاني: فمناطه عدم شمول عموم دليل الحكم للفرد المتولد من موضوعه بنفس الحكم في القضية، و إلاّ لزم تأخر الموضوع عن حكمه، مع انّه سابق عليه، و امّا كون ما نحن فيه على تقدير شمول دليل صدق لخصوص الوسائط من ذاك القبيل، فهو: أن ثبوت خبر المفيد الّذي حكاه الشيخ يكون بنفس شمول دليل صدق لخبر الشيخ، فكيف يكون هذا الثابت بدليل صدق مشمولا لدليل صدق؟!