نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - تعارض الأدلة و الأمارات
بالملازمة بين ثبوت أحد الوجوبين انتفاء الآخر، فتكون المناقضة بين المدلول الالتزامي لأحدهما، و هو النفي لما يثبته الآخر و المدلول المطابقي للآخر، فالمناقضة حقيقة، و الدلالة حدثت بسبب العلم بالكذب.
و فيه: انّ العلم لا يوجب الدلالة الالتزامية، بل و لا مطلق اللزوم يوجبها ما لم يكن بيّنا جليّا، فالصواب: انّ يعمم محلّ البحث إلى غير صورة المعارضة و لا يخص بالمعارضة حتّى يحتاج إلى تكلف إدراج صورة العلم بكذب أحدهما، تحت المعارضة، الّذي سمعت عدم تماميته، و قد عرفت: انّ الضابط في محل البحث:
كلّ دليلين لا يمكن إدراجهما تحت دليل «صدّق»، و تلك كلمة جامعة، تشمل ما إذا كان عدم إمكان الإدراج، هي المعارضة أو العلم الإجمالي بكذب أحدهما، مع دعوى: انّ المعلوم كذبه، و لو على سبيل الإجمال، خارج عن مدلوله.
قوله: قد سبق ناظر إلى بيان كمية ما أريد من الآخر: (١) إن كان المراد ممّا أريد، و ما أريد واقعا و بالإرادة الجديدة، فالخاص أيضا سبق لبيان كمية ما أريد واقعا من العام، و انّ المراد منه ما عدى الخاصّ. و إن كان المراد، ما أريد في مقام الإثبات و بالإرادة الاستعمالية، فهذا لا يكون إلاّ مع تأخر دليل الحاكم، و المفسّر عن دليل المحكوم، و المفسّر إلاّ على سبيل الاخبار، بأن يخبر بأنّ مراده من الألفاظ التي يتلفظ بها فيما بعد كذا و كذا. هذا، و قد عرفت: انّ كلّ جمع عرفي تحت كلمة واحدة هي كلمة تقديم الأظهر على الظاهر، فهذه الإطالة التي أطال بها المصنف المقام، ليست بمهمة.
قوله: و في أحدهما المعيّن: (٢) امّا إذا كان مجموعهما قرينة على التصرف في أحدهما لا بعينه، لم يزل التعارض بينهما مستمرا، لعدم ترجيح التصرف في هذا بعينه على التصرف في الآخر بعينه، فيحكم بحكم التعارض من التساقط أو التخيير، عند عدم الترجيح.
قوله: حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا: (٣) إذا كان الأخذ بالأمارات من باب انّه لا يلزم منه محذور التخصيص، و التصرف في ظهور أدلة الأصول بخلاف