نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - تعارض الأدلة و الأمارات
حكم الشك في الواقع، فالواقع يكون مقدما على الشك برتبة، و على حكم الشك برتبتين. و المقدم برتبتين كيف يعقل أن يكون مؤخرا برتبتين، و يكون هو بنفسه حكم احتمال الخلاف في نفسه؟! قوله: هذا و لا تعارض أيضا: (١) عطف على قوله في صدر المبحث: و عليه فلا تعارض بينهما إلى آخر ما ذكره. و لا يخفى انّ هذا تكرار، و قد تقدم قوله: أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما. و هذا الّذي ذكره هنا مندرج تحته، و ليس مراده من ما ذكره هناك، ما كان اجتماعهما قرينة، على التصرف في خصوص أحدهما، حتّى يمتاز هذا عنه، بكون أحدهما فيه قرينة على الآخر، و ذلك لأنّ صورة قرينية الاجتماع للتصرف في خصوص أحدهما المعيّن ذكرها بعد ذلك، و لا يبعد أن يكون مراده ممّا ذكره هناك، أن يكون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر بحكم العرف، تعبدا، لا بملاك الأظهرية، كما في العناوين الثانوية و الأولية، فيمتاز حينئذ عن ما هنا، بأنّ ذلك بمناط الأظهرية. لكن قد عرفت: انّ الجمع في جميع صوره، حتى صورة الحكومة، بمناط الأظهرية و الأخذ بالأظهر و ترك الظاهر.
قوله: و انّما يكون التعارض بحسب السند فيما: (٢) هذه العبارة تكرار لسابقتها، فالأولى الاقتصار عليها و ترك السابقة، لكونها أبسط و أوفى في بيان المقصود منها.
قوله: أو لأجل أنّه لا معنى للتعبد بصدورها مع إجمالها: (٣) لا يلزم الإجمال على مذاقه، من أنّ القرائن المنفصلة لا تخل بالظهور و انّما تذهب بالحجية، فالأولى أن يقال: أو لأجل انّه لا معنى للتعبد بصدورها مع وجوب طرح بعضها، لعدم إمكان الأخذ بأطراف المعارضة جميعا.
قوله: فصل التعارض و إن كان لا يوجب إلاّ سقوط: (٤) اعلم: انّ الخارج عن دليل الحجية، امّا أن يكون إحدى الروايتين على سبيل التعيين، و إن لم نعلم به بعينه، كما إذا علم انّ راوي إحداهما فاسق أو غير إمامي، فلا ريب انّ الحجة حينئذ هي الأخرى التي راويها جامع للشرائط المعتبرة، لكن حيث لا يعلم بها بعينها، لا يسع