نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
فبيانه: ان الغرض المعلوم بالإجمال غرض واحد شخصي مردد بين أن يكون قائما بالأقل أو بالأكثر، و لازمه انّه إذا أتي بالأقل لا يعلم بحصول شيء من هذا الغرض و انّما يعلم بحصوله إذا أتى بالأكثر.
نعم، إذا كان الأقل مشتملا على غرض ملزم على كلّ حال و احتمل غرض آخر قائم بالأكثر، لم يجب الإتيان بالأكثر، لانحلال العلم الإجمالي بالغرض بالعلم التفصيليّ به، و سيجيء عن قريب احتمال الانحلال بالنسبة إلى التكليف و الغرض جميعا، بل عدم جواز التكلم في مسألة الغرض في عرض مسألة التكليف، بل هو طولي بالنسبة إلى التكليف. و قد يقرر وجوب الاحتياط من باب وجوب العلم بتحصيل الغرض بوجه آخر مذكور في المتن غير ما ذكرناه، و هو انّ الأمر بالشيء لا يسقط ما لم يحصل الغرض منه، فمتى شك في حصول الغرض فقد شك في سقوط الأمر، و العقل يحكم في مثله بالاحتياط حتى يقطع بسقوط الأمر و سيجيء ما فيه.
و يمكن تقرير وجوب الاحتياط في خصوص ما إذا كان المردد بين الأقل و الأكثر تكليفا عباديا بوجه آخر. و حاصله: انّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى تمام متعلقه، و دعوته إلى أبعاضه يكون تبعيا و في ضمن دعوته إلى الكلّ، فالأمر الواحد يحدث داعيا واحدا إلى مجموع ما تعلق به، فإذا تردد الأمر بين أن يكون متعلقا بالكل أو بالأبعاض لم يعقل أن يدعو هذا الأمر المردد إلى الأبعاض لاحتمال تعلقه بالكل الّذي لا يدعو على تقديره إلى الأبعاض استقلالا، فإذا أتى بالأقل فلا بد أن يكون إتيانه بداعي احتمال الأمر لا الجزم به. و يبقى الاحتمال الآخر غير ممتثل أصلا، فالمأتي به لا يكون متيقن الوجوب على كلّ حال ليكون الجزء الزائد مشكوكا بالشك البدوي، بل يكون أحد طرفي العلم الإجمالي بالوجوب، و الطرف الآخر لم يؤت بشيء منه، لكن يرده انّ أصالة البراءة عن وجوب الأكثر يعين توجه التكليف إلى الأقل، فيؤتى بداعي هذا الأمر الظاهري بالأقل.
فتحصل في المقام وجوه ثلاثة لوجوب الاحتياط، و يختص الأوليان منها بغير مذهب الأشاعرة، و يعمّ الأخير جميع المذاهب مع اختصاصه بالعبادات، و امّا