نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - خاتمة في شرائط الأصول
ما تقدّم من المصنف مورد قيام الأمارة. و على ما ذكرناه فالاحتياط الواجب أيضا يكون مشروطا بشرائط سائر الأصول، إلاّ أن يقال: انّ الاحتياط يجب بمجرد حصول العلم الإجمالي، و جواز الفحص لرفع العلم الإجمالي لا يمنع من الوجوب في موضوع العلم الإجمالي.
ثمّ اعلم: انّ الأصول العقلية موضوعها هو عدم الظفر بالتكليف في طريق اعتاده المولى في بيان تكاليفه اعتيادا شخصيا، أو كان عادة النوع، و امّا الفحص فليس بنفسه عنوانا يعتبر في جريان الأصول، و انّما يلزم أحيانا لأجل تحقيق هذا الموضوع. فإذا كانت عادة المولى إيصال التكليف و تسليمه بيد العبد، فبمجرد عدم الوصول يحكم العقل بحكم الأصل، بلا حالة منتظرة، و توقف على التفتيش و الفحص. و إذا كانت عادته إيداعه في كتاب أو عند شخص أو بيانه بطريق السؤال عنه، احتاج إلى الفحص و التفتيش عن هذه الطرق، لاحتمال وجود التكليف فيها، و العقل لا يعذر العبد في إجراء البراءة لأن موضوعها، و هو عدم الظفر بالتكليف في طريق اعتاده المولى، لا يحصل حتى ينظر في ذلك الطريق، ثم لا يظفر بالتكليف فيه. و من ذلك يظهر ما في كلام المصنف «ره».
قوله: إلاّ إذا كان موجبا لاختلال النظام: (١) إن كان اختلال النظام غير مانع عن التكليف، كان الاحتياط على حسنه، و إن كان مانعا، لم يتحقق موضوع الاحتياط بالنسبة إلى التكليف، و امّا الاحتياط لإدراك مصلحة التكليف فليس مصلحته إلاّ إدراك مصلحة التكليف، و هذا يحصل بالإتيان بالأطراف، و ان وقع في محذور أشد و مفسدة أقوى، قائمة في بعض الأطراف. نعم، يلام على إتيان ذي المفسدة بل و إتيان ذي المصلحة أيضا، لأنّ الآمر إذا دار بين إتيان الجميع و ترك الجميع حكم العقل، مع غلبة مفسدة ذي المفسدة على مصلحة ذي المصلحة، بترك الجميع، فلو خالف و أتى بالجميع يلام على إتيانه، و لكن تترتب على فعل ذي المصلحة مصلحته.
قوله: مع انّه لو لم يكن بهذا الداعي و كان أصل إتيانه: (٢) هذا إذا كان في اختياره