نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - تنبيهات الاستصحاب
و امّا مع عدم قيام الدليل من صاحب الشريعة اللاحقة، فلأنّه لا يكفي قيام الدليل من صاحب الشريعة السابقة، لأنّ المفروض الشك في استمرار نبوته، فكيف يؤخذ بأحكامه؟! و امّا مع قيام الدليل منه، فتستصحب الشريعة السابقة من غير حاجة إلى قيام الدليل من صاحبها، لأنّ الحقّ لا يخلو عن أحدهما. فإن كان الأول فقد عمل عليه، و إن كان الثاني فهو الّذي ارجع إلى الأول. و في الحقيقة قد عمل بشريعته بالعمل بشريعة الأول.
و امّا مع عدم البلوغ حدّ التكليف إلاّ في عصر الشك، فلأنّه لم يتيقّن ثبوت نبوة النبي السابق في حقّه كي يستصحبه، و استصحاب النبوّة من الأمم السابقة إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع.
نعم، بناء على جريان استصحاب القسم الثالث من الكلّي صحّ هذا الاستصحاب، يعني يستصحب جنس النبوة و إن تبادلت أشخاصه و كانت نبوته فعلا نبوة بالنسبة إلى أشخاص اخر، لكن استصحاب الجنس لا يثبت به الفرد، و كون النبي السابق نبيّا بالنسبة إلى اللاحقين أيضا، فيختص أثر هذا الاستصحاب، بما إذا كان لبقاء جنس النبوة أثر شرعي.
و امّا الاحتياط بالجمع بين أحكام الشريعتين في مورد العلم الإجمالي، فذلك منوط بعدم توقف صحّة الأعمال على الإذعان التفصيليّ بحقيّة إحدى الشريعتين، و إلاّ لم يتمكن من الاحتياط.
قوله: نعم، لو كانت النبوة من المناصب: (١) أو كانت عبارة عن أمر الشخص بتبليغ الأحكام، فيكون الشك في النبوة شكّا في بقاء أمره بالتبليغ، فيستصحب بقاء أمره إذا كان ذلك موضوعا لأثر بالنسبة إلى المستصحب، فان هذا الأصل أصل موضوعي بالنسبة إلى المستصحب، محتاج إلى أثر شرعي، و إن كان حكميّا بالنسبة إلى النبي نفسه، لو فرض في حقّه الشك.
قوله: مع انّه لا يكاد يلزم به: (٢) لعلّ امتياز هذا الجواب عن سابقه، هو: انّه مع