نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
سابقا من اليقين الزائد، و لعل نكتة ذلك التعبير غلبة سبق اليقين حدوثا على الشك في موارد الاستصحاب.
و ليس ظهور الرواية في وحدة المتعلق وحدة حقيقية يزاحم ما ذكرناه من الظهور. و على فرض المزاحمة تستفاد قاعدة الاستصحاب من عموم التعليل في الرواية، بناء على ما سيجيء من إمكان الجمع بينهما في العبارة، و حمل اللام على العهد، مع توقفه على القرينة المفقودة في المقام يوجب أن يكون التعليل لمجرد التأكيد، إذ لا يفيد توسعة و تضييقا مع انّ التأسيس أولى. و امّا الكلام في الرواية الأخرى، أعني قول أبي الحسن عليه السلام: «إذا شككت فابن علي اليقين»، فهو كالكلام في هذه الرواية بعينه، فانّها ظاهرة أيضا في البناء على اليقين، الّذي هو عليه فعلا، و في حال البناء لا اليقين، الّذي كان عليه سابقا. و امّا توهم اختصاصها بشكوك الصلاة فلعله ناش من ذكر صاحب الوسائل للرواية في عداد اخبار شكوك الصلاة، و إلاّ فلا وجه له أصلا، مع انّ قوله في ذيل الرواية قال:
قلت: هذا أصل؟ قال: نعم، كالصريح في العموم، فهي من هذه الجهة أقوى ما في الباب من الروايات.
قوله: حيث دلّ على انّ اليقين بالشعبان: (١) قال شيخنا المرتضى بعد نقل الرواية، و الإنصاف انّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من اخبار الاستصحاب، إلاّ انّ سندها غير سليم.
أقول: بل الإنصاف انّها أوهن ما في الباب، من حيث الدلالة، امّا أولا:
فلاحتمال العهد فيها. و امّا ثانيا: فلأنّ اليقين و الشك فيها يحتمل أمورا: الأول:
اليقين بدخول كلّ من هلال شعبان و رمضان، و الشك في خروجه، فتدلّ الرواية على الاستصحاب الثاني، اليقين بكلّ من دخول رمضان و خروجه و الشك في ذلك الدخول و الخروج، فتكون الرواية كاشفة عن إناطة حكمي الصيام و الإفطار باليقين، فيكون وجوب الصوم دائرا مدار اليقين بدخول شهر رمضان و حرمته مدار اليقين بخروجه، فيكون الواجب صوم ما بين اليقينين لا صوم الشهر الواقعي، و عليه