نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - تنبيهات الاستصحاب
منها بالمطابقة، و آخر غير استصحابي، مستفاد منها بالالتزام.
نعم، طرفي المعارضة لا يكونا استصحابين، بل يكون أحدهما استصحابا و يكون الآخر ذلك الأصل الآخر، المستفاد اعتباره من دليل الاستصحاب.
قوله: الحادي عشر: لا إشكال في الاستصحاب: (١) لا ينبغي الإشكال في: انّ العلم بانتقاض الحالة السابقة في الجملة لا يمنع عن الاستصحاب بالنسبة إلى زمان الشك، فإذا علم بالحادث و شك في زمان حدوثه، استصحب عدمه إلى زمان اليقين بوجوده. و يرتب على ذلك آثار عدم حدوثه في زمان الشك، لا آثار حدوثه بعده، أو آثار عنوان تأخره أو عدم تقدمه.
و بالجملة: كلّ عنوان ما عدى عنوان عدم الحدوث في زمان الشك لا يرتب أثره، حتى انّه لا يرتب آثار عدم كون الموجود حادثا في زمان الشك، لعدم اليقين بهذا السلب الناقص، و انّما المتيقن السلب التام، فيستصحب السلب التام، و يرتب كلّ أثر كان للسلب التام. هذا إذا قيس الحادث إلى اجزاء الزمان، و هكذا الحال إذا قيس إلى حادث آخر معلوم التاريخ أو مجهوله، فانّه يستصحب عدم حدوثه في زمان الآخر، و يرتب كلّ أثر يكون لهذا السلب التام، و لا يرتب كلّ أثر يكون للسلب الناقص، أعني كون هذا الموجود غير حادث في زمان الآخر، أو كان مرتبا على كون هذا مقدما على الآخر أو مؤخّرا عنه أو مقارنا معه.
نعم، لو كان لهذه العناوين أثر نفي ذلك بأصالة عدم التقدم، و عدم التأخر، و عدم التقارن، على سبيل السلب التام، فانّه حين لم يكن وجود لم يكن وجود مقارن و لا وجود متقدم و لا وجود متأخر، فكما يستصحب عدم الوجود المطلق عند الشك كذلك يستصحب عدم الوجود المقيد عند الشك فيه، بشرط عدم معارضته بمثله في جانبه أو جانب الحادث الآخر.
ثم انّ المصنف أشكل فيما ذكرناه من استصحاب عدم حدوث أحدهما في زمان الآخر، بعدم إحراز اتصال زمان المشكوك بالمتيقن. و هو مما يعتبر في صدق النقض و البقاء، فانّ الزمان الّذي يراد بالاستصحاب أن يحكم بعدم حدوث الحادث فيه،