نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - المقصد السابع في الأصول العملية
في الأصول العملية قوله: ممّا دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل: (١) لا يخفى انّ المستفاد من الأصول العملية التي دلّ عليها النقل أحكام فرعية كلّيّة ظاهريّة، متعلقة بالعمل و الأصول ما بمعونتها تستنبط هذه الأحكام و أضرابها، كليّة و جزئية، من أدلّتها التفصيلية، و امّا الأصول العقلية، فالبحث عنها ليس بحثا عن مدرك الحكم الشرعي، و لا يراد بها استفادة الحكم الشرعي منها بقاعدة الملازمة، ليكون بحثا عمّا يقع في طريق الاستنباط، و لذا التجأ المصنف في أول الكتاب لأجل إدراج مثل ذلك في علم الأصول بزيادة قيد أو التي ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل في تعريف الأصول، و كلامه هناك- و إن كان مطلقا- يشمل الأصول النقليّة.
لكن عرفت: انّ الأصول النقليّة أحكام فرعية عملية، و علم الأصول ما بمعونته تستنبط مثل هذه الأحكام عن الأدلة، و مجرد ان ذلك أحكام الشك، فيكون موضوعها متأخّرا عمّا إذا قام دليل خاص على الحكم الجزئي، فيختصّ بما بعد الفحص و اليأس لا يجعله من علم الأصول.