نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
العقلية أيضا. ثمّ انّا لو قلنا بالبراءة في هذه المسألة، فانّما نقول بها في الشبهة الحكمية دون الشبهة الموضوعية لأجل اشتباه الأمور الخارجية، مع كون متعلق التكليف مفهوما مبنيا، كما إذا أمر بصوم ما بين الهلالين بما هو هذا العنوان، أعني هذا العنوان بما هو هذا العنوان، الّذي مصداقه مجموع أيام الشهر لا أن يكون عنوانا مشيرا إلى آحاد الأيام على سبيل الاستغراق، أو مجموع الأيام على سبيل الاجتماع، ثم شك في انّ مصداق هذا العنوان هو ثلاثون يوما و تسعة عشرون يوما قوله: على تنجز التكليف مطلقا: (١) قد عرفت عدم توقفه عليه، بل احتمال تكليف منجز كاف في حكم العقل بوجوب الأقل، كما في كلّ شك بدوي، كان التكليف على تقدير ثبوته واقعا منجزا، كما في الدماء و الفروج. و قد عرفت بيان تنجز التكليف بالأقل على تقدير تحققه، فيرجع في الزيادة إلى البراءة.
قوله: مع انّه يلزم من وجوده عدمه: (٢) يعني من وجود الانحلال عدم الانحلال، و يمكن أن يقال: انّه يلزم من وجوب الأقل على حال عدم وجوبه على كلّ حال، فانّ وجوبه على كلّ حال مستلزم لعدم وجوب الأكثر المستلزم لعدم وجوبه على كلّ حال، و الواسطة هنا واحدة، و في بيان المتن اثنتان.
قوله: نعم، انّما ينحل إذا كان الأقل: (٣) في هذه الصورة أيضا العلم الإجمالي بالتكليف لا ينحل و انّما يجب الأقل على كلّ حال، تحصيلا لما فيه من الغرض، و ذلك لوضوح انّ التكليف للتوجه إلى متعلق واحد واحد و ان نشأ من ألف غرض، فإذا تردد التكليف بين أن يكون متعلقا بالأقل أو بالأكثر و كان على تقدير تعلقه بالأكثر ناشئا من غرضين: غرض قائم بالأقل، و آخر بالأكثر، أو مرتبة منه قائما بالأقل و أخرى قائما بالأكثر، وجب الاحتياط بمقتضى هذا العلم الإجمالي بإتيان الأكثر، و كون الأقل واجب الإتيان عقلا على كلّ حال تحصيلا لما فيه من الغرض، لا يوجب رفع اليد عمّا يقتضيه العلم الإجمالي، بالتكليف من الاحتياط.
نعم، إذا كان الجزء الزائد على تقدير وجوبه مستقلا بالتكليف انحلّ العلم الإجمالي بالتكليف، و كان من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين،