نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - ما يرد على بعث الرسل و غيره
ما يصدر منهم نؤمن به و كل ما سوى ذلك نكفر به.
ما يرد على بعث الرسل و غيره
قوله: و يكون حجة على من ساءت سريرته: (١) أي يكون قاطعا سبيل الاعتراض عنهم، بمثل «لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك»، و أنت خبير: بأنّ التكليف لغرض العقاب من أقبح ما يكون، و يظهر من هذه العبارة: أنّ تلك الخصوصية الذاتيّة هي المستتبعة للعقاب، و انّ الاستحقاق ثابت بلا توسط قصد المعصية، و انّ التكليف لمجرد قطع اعتراضهم و مقتضى ما سبق منه أن يكون التكليف هو المحصّل لسبب الاستحقاق، و هو القصد إلى العصيان، و هو أشد فسادا من هذا، لما عرفت من انّه مستلزم لأن يكون التكليف نقمة على العصاة، كما كان رحمة للمؤمنين الأبرار.
قوله: إذ للخصم أن يقول: بأن استحقاق: (٢) مقصوده: انّ المصادف قطعه للواقع هو الّذي خالف و عصى عن عهد، و امّا غير المصادف فلم يتحقق منه اختيار المعصية الواقعية.
نعم، المتحقق منه اختيار ما تخيله معصية، فظهر عدمها، فهو غير عاص بلا اختيار، و غير العاصي بلا اختيار لا يستحق العقاب كغير العاصي بالاختيار، فان الاستحقاق يحتاج إلى سبب اختياري، فإذا انتفى، انتفى الاستحقاق، كمن ترك المعاصي نسيانا أو لا عن شعور.
قوله: بل عدم صدور فعل منه: (٣) مقصوده: التفصيل بين الجهل بالحكم و الجهل بالموضوع.
ففي الأوّل: نفس الفعل الصادر من المتجري اختياري، و عدم كونه معصية لا بالاختيار.
و امّا في الثاني: فنفس الفعل خارج عن الاختيار. و قد تقدم توضيح القول في عدم اختيارية الفعل، مع جوابه.