نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - في الشبهة البدوية
علمه عن جميع العباد، فلا يشمل ما بينه لبعضهم، ثم اختفى على آخرين.
و يمكن الجواب عن الإشكالين: بأن استصحاب الحجب الثابت في صدر الشرع ينقح به الموضوع، فيتم الاستدلال بالحديث بضميمة لا يقال: عنوان الحجب يتوقف على ثبوت واقع مستور، و هذا لا يقين لنا به كي يستصحب، لأنّا نقول:
الأمر مردد بين أن لا يكون حكم إلزامي واقعا، أو يكون و قد حجب. فعلى الأول:
فلا إشكال، و على الثاني: يكون استصحاب الحجب منتجا للبراءة الظاهرية، إلاّ أن يقال: باعتبار صفة اليقين في جريان الاستصحاب و توجّه حكم «لا تنقض» و لا يكفي ثبوت الواقع في ذلك ليتّجه ما قلناه من ثبوت الإباحة على كلّ حال، امّا إباحة واقعية أو ظاهرية، و استصحاب الإباحة المرددة بين الواقعية و الظاهرية الثابتة قبل الشرع أيضا غير جار لعدم إحراز الموضوع فيه، لاحتمال كونها إباحة ظاهرية موضوعها الحجب، و هو غير محرز في الزمان الثاني، و الّذي يهوّن الخطب انّه ينبغي انّ المراد القطع من الحجب في الحديث هو: عدم ورود البيان من قبل الشارع في خصوص الواقعة من غير دخل لثبوت الواقع في ذلك، و إلاّ لغي الحديث، لأنّ إحراز موضوع الحجب يكون بالعلم بثبوت الواقع، و به يرتفع الحجب و يحصل الاطلاع على الواقع، فلا يبقى مورد يتمسّك بالحديث.
و على ما ذكرنا، فاستصحاب عدم البيان يكفينا المئونة، هذا مضافا إلى أنّ مناط الوضع على ما هو اللائح من الحديث، هو عدم اطلاع العباد على الواقع، من غير دخل لثبوت الواقع، و تحقق عنوان الحجب، و يشهد له حديث الرفع المتحد مضمونا مع هذا الحديث، ثمّ انّ هذا الحديث إن تمّ دلالته عارض اخبار الاحتياط، التي مضمونها عدم وضع ما حجب علمه عن العباد، بل وضعه عليهم و إلزامهم به بإيجاب الاحتياط عليهم، فلا يقال: وجوب الاحتياط ممّا علمناه باخبار الاحتياط، و لم يحجب علمه عنّا، فليس موضوعا عنّا. فتكون تلك الاخبار واردة على هذا الحديث.
قوله: و منها قوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال»: (١) و امّا قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه