نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع
جملة. يدلّ على أنّ الحكم في المغيا مطلقا، هو: عدم نقض اليقين بالشك.
و المقصود بهذه العبارة تتميم الدليل السابق، و انّ التعبد بالطهارة، المستفاد من الفقرة السابقة، الشامل لصورة المظنة، ليس تعبدا مستقلا في عرض التعبد بالاستصحاب، بل هو هو، و قد حكم من جهة انطباقه على الاستصحاب، كما يشهده قوله في الفقرة اللاحقة: «و لا تنقض اليقين بالشك».
قوله: و ان كان مما شكّ في اعتباره: (١) إذا لم يقم على عدم اعتباره دليل خاص، كفى عموم الآيات و الاخبار، الناهية عن العمل بالظن للدلالة على عدم الاعتبار، فانّه لا فرق بين قيام دليل خاص و دليل عام، فلا موقع للشقيق و إفراز كلّ شقّ بوجه، مع انّ ما أفاده في هذا الشقّ يختص بما إذا كان ذلك الظن مشكوك الاعتبار، و لا يشمل الظنّ المظنون الاعتبار بلا أن ينتهي إلى شك أصلا.
قوله: لعدم الدليل على اعتباره: (٢) ما أفاده جواب عن الشق الأول، و امّا الشقّ الثاني فهو باق بلا جواب، بل مقتضى ما سيجيء منه في تقديم الأمارات على الاستصحاب، من انّ ذلك على سبيل الورود، و كون النقض في مورد قيام الأمارة نقضا بالحجة، هو الاعتراف بما ذكره المستدلّ في الشقّ الثاني.
لا بدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع
قوله: بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة: (٣) و التعبير بالبقاء عن ذلك باعتبار استمرار الموضوع في النّفس من صفة اليقين إلى صفة الشك، فكان في النّفس حال اليقين مستمرا إلى حال الشك. و الدليل على اعتبار بقاء الموضوع، هو: توقف صدق عنوان النقص، المأخوذ في لسان الدليل على ذلك، فلولاه لم يكن الاستمرار على المتيقن إبقاء و لا رفع اليد عنه نقضا، و هذا الدليل انّما يفي بلزوم أن يكون المحكوم عليه عند الشك، هو الّذي كان محكوما عليه عند اليقين. و عليه:
فاستصحاب حياة زيد عند الشك في حياته، أو استصحاب بياضه عند الشك في بياضه، أو استصحاب كونه أبيض عند هذا الشك كلّه مما كان الموضوع فيه باقيا،