نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - في دوران الأمر بين المتباينين
يقوم دليل خاص من إجماع و نحوه على التبعيض في الاحتياط، كما في مورد الانسداد، و اختار شيخه سقوط الاحتياط بمقدار يندفع به المحذور، فيجب الاحتياط بما لا يلزم معه المحذور، و إذا لزم المحذور رفع اليد عنه، و الحاصل يسقط الموافقة القطعية دون الاحتمالية، و الحق في ذلك أيضا مع الأستاذ «ره»، فانّ التكليف إذا كان فعليا في متعلقه الواقعي افتضح القطع بالموافقة، و إذا لم يجب القطع بالموافقة لم يكن التكليف فعليا في متعلقه، و ليس التكليف بالاحتياط إلاّ تكليفا مقدميا لأجل إحراز الواقع لا تكليفا نفسيا حتى إذا تعذر الاحتياط التام وجب الاحتياط الناقص.
و الحاصل: تعذر الاحتياط عقلا أو شرعا يزاحم بقاء التكليف بالواقع، فيسقط الاحتياط رأسا، لا أنّه يزاحم وجوب الاحتياط حتى يكون مزاحمته بمقدار التعذر لا أزيد من ذلك.
و امّا الكلام في المقام الثالث: فالحق هو الرجوع في موارد الشك في ترتب محذور الحرج أو الضرر، على الاحتياط في الأطراف إلى أصالة البراءة، و لا يجوز التمسك بإطلاق خطاب دليل التكليف، لأن الإطلاق المذكور بعد أن صار محكوما بأدلة نفي الحرج و الضرر يسقط عن درجة الحجية بالنسبة إلى موارد الاشتباه في مصداق المخصص.
نعم، إذا بنينا على حجية العموم في الشبهة المصداقية جاز التمسك، لكن ذلك خلاف مختار المصنف، و مع ذلك فقد تمسك بها في المقام.
قوله: الرابع: انّه انّما يجب عقلا رعاية الاحتياط: (١) اعلم: انّ مناط إلزام العقل بالاحتياط امران: الأول: العلم بالتكليف. الثاني: تردد متعلقه بين أمرين أو أمور، فيحكم العقل حينئذ بالإتيان بمجموع الأمرين أو الأمور بلا تجاوز عن أطراف التردد إلى غيره، و إن كان ذلك الغير متحد الحكم مع بعض الأطراف. و عليه، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة واحدة من البول في هذا الإناء و قطرتين في إناءين آخرين، أو علم بوجوب صوم يوم من رجب أو يومين من شعبان، كان الاحتياط