نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - حجية الظواهر
الأجانب من اللسان.
و من جملتها ما دلّ على الأخذ بما وافق الكتاب من الخبرين المتعارضين.
و فيه: انّه لم يدّع أحد اختصاص تشخيص ظاهر الكتاب بالمعصوم، و انّما المدعى عدم جواز الأخذ بظاهره ما لم ترد على طبقه رواية من المعصوم، و بعد ورود خبر يوافق ظاهر الكتاب، يخرج عن موضوع المنع الأدلّة المانعة، و يكون مما ورد على طبقه رواية.
و من جملتها: ما دلّ على ردّ ما خالف الكتاب من الشروط.
و فيه: انّ المخالفة و المطابقة تتصوران بالنسبة إلى مضمون الكتاب لا لفظه، و لا إشكال في بطلان مضمون ما خالف الكتاب، و لا دلالة فيه بوجه على جواز تشخيص هذا المضمون لكل أحد بالأخذ بظواهره، و لا سيما بعد ورود الاخبار بالمنع.
و من جملتها عدة روايات تمسّك فيها المعصوم بظاهر الكتاب، و لا يخفى الاستدلال بها انّما يتم إذا كان الإمام عليه السلام بصدد التنبيه على التمسك و إرجاع الناس إلى الأخذ بظاهر الكتاب، و هو ممنوع، حتى في قوله عليه السلام في رواية عبد الأعلى: «هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللّه»، «ما جعل عليكم في الدين من حرج» ثم قال عليه السلام: «امسح عليه» مشيرا إلى المرارة التي وضعها على إصبعه. لأنه لم يثبت انّ المراد من «يعرف» معرفة كلّ أحد، بل الظاهر معرفة أهل المعرفة بالقرآن، و هم أنفسهم عليهم السلام. و يشهد له انّه لا يستفاد من الآية ما استفاده عليه السلام، أعني المسح على المرارة، لو لا تنبيهه عليه السلام على ذلك.
و من جملتها: ما دلّ على عدم العذر لمن سمع بالآية ثم ترك الأخذ بظاهرها.
منها: ما ورد فيمن أتمّ في السفر من انّه إن قرأ عليه آية التقصير أعاد و إلاّ فلا، و فيه: انّ ذلك مقيد بما ورد في روايات اخر من انّه إن قرئت عليه و فسّرت له، بل يجب تقييده بذلك و لو لم ترد هذه الروايات، لأنّ الآية من الظواهر التي أريد خلافها لظهور، لا جناح في الترخيص دون الإيجاب.