نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - تنبيهات الاستصحاب
استصحاب الوجوديّ في الأحكام الشرعية دائما باستصحاب العدمي، و على جوابه، لكن سلك مسلكا زلقا و عرا ضرره أكبر من نفعه.
و الحقّ عندي صحة المعارضة، و بطلان ما أجيب به عنها. بيانه: انّ الحكم قبل الشريعة لم يكن بالنسبة إلى شيء من الأزمنة، يعني انّ الفعل في شيء من الأزمنة لم يقع تحت الطلب، و قد جاء الطلب بمجيء الشريعة، و المتيقن من الطلب الآتي هو الطلب للفعل إلى ما قبل زمان الشك، فعدم الطلب للفعل إلى هذا الزمان قد انقلب إلى الطلب. و امّا عدم الطلب للفعل مما بعد هذا الزمان، فلم يعلم انقلابه، فيستصحب عدم الانقلاب، كما يستصحب أيضا الحكم الوجوديّ من الزمان المتصل بهذا الزمان، فيحصل التعارض بين الاستصحابين.
و بالجملة: قبل ورود الشرع لم يكن طلب بالنسبة إلى الزمان الأول من الأزمنة اللاحقة، و لم يكن طلب بالنسبة إلى الزمان الثاني، و هكذا. و المتيقن انقلاب بعض هذا الاعدام و البعض الآخر مشكوك الانقلاب، فيستصحب في البعض الآخر العدم، كما يستصحب من قطعة الانقلاب- أيضا- الوجود.
و امّا ما جئت به عن المعارضة، فملخصه: انّ الاستصحابين لا يجتمعان في الجريان في شيء من الموارد بل الجاري امّا الوجوديّ فقط أو العدمي فقط، لأنّه ان أخذ الزمان ظرفا لمتعلق التكليف، جرى الاستصحاب الوجوديّ من قطعه بالتكليف، و إن أخذ قيدا، جرى الاستصحاب العدمي، و أخذه ظرفا و قيدا في مورد واحد، لا يكون ليحصل التعارض بين الاستصحابين.
توضيحه: انّ الّذي أسس عليه الاستصحاب العدمي هو ملاحظة الزمان قطعة قطعة، و جعل التكليف بالفعل في زمان غير التكليف به في آخر، حتّى صحّ أن يقال: انّ عدم التكليف بالنسبة إلى الزمان الأول قد انقلب إلى التكليف دون عدمه بالنسبة إلى الزمان الثاني، فيستصحب عدم هذا التكليف، و في هذا الفرض لا يجري الاستصحاب الوجوديّ، لاختلاف الموضوع. فانّ المقيد بالزمان غير الخالي عن القيد، فكيف يستصحب الحكم منه إليه؟ و امّا الّذي أسس عليه